السيد محمد باقر الصدر

560

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

- أي للحافر الأوّل - منعه ؛ لأنّه يملك المكان الذي حفره وحريمه » « 1 » . وقال في التذكرة - وهو يحدّد نطاق الملكيّة - : « وإذا اتّسع الحفر ولم يوجد النيل إلّافي الوسط أو بعض الأطراف لم يقتصر الملك على محلّ النيل ، بل كما يملكه يملك ما حواليه ما يليق بحريمه ، وهو قدر ما تقف الأعوان والدوابّ . ومن جاوز ذلك الحفر - أي من حفر في موضع آخر - لم يمنع وإن وصل إلى العرق ، سواء قلنا : إنّ المعدن يملك بحفره أم لم نقل ؛ لأنّه لو كان يملك فإنّما يملك المكان الذي حفره ، وأمّا العرق الذي في الأرض فلا يملكه » « 2 » . وهذه النصوص تحدّد الملكيّة ضمن حدود الحفرة وما حواليها بالقدر الذي يتيح ممارسة استخراج المادّة منها ، ولا تعترف بامتدادها عموديّاً وافقيّاً أكثر من ذلك . ونحن إذا جمعنا إلى هذا التحديد - الذي يقرّره القائلون بملكيّة المعدن من الفقهاء - مبدأ عدم جواز التعطيل الذي يمنع الأفراد الممارسين للحفر وعمليّة الكشف من تجميد المعدن وتعطيله ، ويحكم بانتزاعه منهم إذا هجروه وعطّلوه ، إذا جمعنا بين كلّ هذه التحفّظات وجدنا القول بالملكيّة الذي يسمح للفرد بتملّك المعدن ضمن تلك الحدود في قوّة إنكار الملكيّة الخاصّة للمناجم ، من ناحية النتائج الحاسمة ، والأضواء التي يلقيها على البحث النظري في الاقتصاد الإسلامي ؛ لأنّ الفرد بحكم تلك التحفّظات لا يُسمح له إلّابتملّك المادّة المعدنيّة الواقعة في حدود حفرياته فقط ، ويواجه منذ البدء في العمل تهديداً بانتزاع المعدن منه إذا حجر المنجم ، وقطع العمل ، وجمد الثروة المعدنيّة .

--> ( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 272 ( 2 ) تذكرة الفقهاء ( ط . الحجريّة ) 2 : 404