السيد محمد باقر الصدر

553

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وقال العلّامة في التذكرة : « إنّ هذا هو رأي أكثر أصحابنا ، ولم يبيّنوا لنا حاجة يومه أو سنته » « 1 » . ويريد بذلك : أنّ الفقهاء منعوا من أخذ الزائد على قدر الحاجة ، ولم يحدّدوا الحاجة التي تسوّغ الأخذ هل هي حاجة اليوم أو السنة ؟ وفي هذا تبلغ الشريعة قمّة الصراحة في التأكيد على عدم جواز الاستغلال الفردي لتلك الثروات الطبيعيّة . وجاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : أنّ المعدن الظاهر - وهو ما يخرج بلا علاج كنفط وكبريت - لا يملك ولا يثبت فيه اختصاص بتحجير ولا إقطاع ، فإن ضاق نيله قدّم السابق بقدر حاجته ، فإن طلب زيادةً فالأصحّ إزعاجه « 2 » . وقال الشافعي يوضّح حكم المعادن الظاهرة : وأصل المعادن صنفان : ما كان ظاهراً كالملح في الجبال تنتابه الناس ، فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه بحال ، والناس فيه شرع ، وهكذا النهر والماء الظاهر والنبات فيما لا يملك لأحد ، وقد سأل الأبيض بن حمّال النبيّ صلى الله عليه وآله أن يقطعه ملح مأرب ، فأقطعه إيّاه أو أراده . فقيل له : إنّه كالماء العدّ . فقال : فلا إذن . قال : ومثل هذا كلّ عين ظاهرة كنفط أو قير أو كبريت أو موميا أو حجارة ظاهرة في غير ملك أحد ، فهو كالماء والكلأ الناس فيه سواء « 3 » . وقال الماوردي في الأحكام السلطانيّة يتحدّث عن المعادن الظاهرة : فأمّا

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ( ط . الحجريّة ) 2 : 403 ( 2 ) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 5 : 349 ، ومغني المحتاج 2 : 372 ( 3 ) الامّ 4 : 42 ، ونقل الحديث ابن داود في سننه 3 : 174 ، الحديث 3064