السيد محمد باقر الصدر
554
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الظاهرة فهي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزاً ، كمعادن الكحل والملح والقار والنفط ، وهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه والناس فيه سواء يأخذه من ورد إليه . . فإن اقطعت هذه المعادن الظاهرة لم يكن لإقطاعها حكم ، وكان المقطع وغيره فيها سواء ، وجميع من ورد إليها أسوة مشتركون فيها ، فإن منعهم المقطع منها كان بالمنع متعدّياً « 1 » . فالمعادن الظاهرة في ضوء ما قدّمناه من النصوص الفقهيّة خاضعة لمبدأ الملكيّة العامّة . والملكيّة العامّة هنا تختلف عن الملكيّة العامّة لأراضي الفتح العامرة التي سبق الحديث عنها ؛ لأنّ الملكيّة العامّة لتلك الأرض كانت نتيجة لعمل سياسي قامت به الامّة وهو الفتح ، فلم تكن لتنفتح لأكثر من ذلك ، فهي ملكيّة عامّة للُامّة الإسلاميّة . وأمّا المعادن هنا فالناس فيها جميعاً سواء بموجب كثير من المصادر الفقهيّة التي جاء التعبير فيها بكلمة ( الناس ) بدلًا عن كلمة ( المسلمين ) ، كما في المبسوط ، والمهذّب ، والوسيلة ، والسرائر ، والامّ ؛ إذ لا دليل في رأي أصحاب هذه المصادر على اختصاص المسلمين بالمعادن ، فهي إذن ملك عامّ للمسلمين ، ولكلّ من يعيش في كنفهم . المعادن الباطنة : وأمّا المعادن الباطنة وهي في العرف الفقهي - كما عرفنا - كلّ معدن لا ينجز بشكله الكامل إلّابالعمل ، كالذهب الذي لا يصبح ذهباً إلّابالعمل والتطوير . . فهذه بدورها أيضاً نوعان ؛ لأنّ المادّة المعدنيّة من هذا القبيل قد توجد قريباً من سطح
--> ( 1 ) الأحكام السلطانيّة 1 : 235 - 236 و 2 : 197