السيد محمد باقر الصدر
551
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
بها وتملّكها ملكيّة خاصّة ؛ لأنّها مندرجة عنده ضمن نطاق الملكيّة العامّة ، وخاضعة لهذا المبدأ ، وإنّما يسمح للأفراد بالحصول على قدر حاجتهم من تلك الثروة المعدنيّة دون أن يستأثروا بها ، أو يتملّكوا ينابيعها الطبيعيّة . وعلى هذا الأساس يصبح للدولة وحدها ، أو للإمام بوصفه وليّ أمر الناس - الذين يملكون تلك الثروات الطبيعيّة ملكيّة عامّة - أن يستثمرها بقدر ما توفّره الشروط المادّية للإنتاج والاستخراج من إمكانات ، ويضع ثمارها في خدمة الناس . وأمّا المشاريع الخاصّة التي يحتكر فيها الأفراد استثمار المعادن فتمنع منعاً باتّاً ، . ولو مارست تلك المشاريع العمل والحفر للوصول إلى المعدن واكتشافه في أعماق الأرض . . لم يكن لها حقّ تملّك المعدن وإخراجه عن نطاق الملكيّة العامّة ، وإنّما يسمح لكلّ مشروع فردي بالحصول على قدر حاجة الفرد الخاصّة من تلك المادّة المعدنيّة . وقد قال العلّامة الحلّي في التذكرة - توضيحاً لهذا المبدأ التشريعي في المعادن الظاهرة بعد أن استعرض أمثلة كثيرة لها - : « إنّ هذه المعادن لا يملكها أحد بالإحياء والعمارة ، وإن أراد بها النيل إجماعاً » « 1 » . ويعني ب ( النيل ) : الطبقة التي تحتوي على المعدن من الأرض . أي أنّ الفرد لا يسمح له بتملّك تلك المعادن ولو حفر حتّى وصل إلى آبار النفط ، أي إلى الطبقة المعدنيّة في أعماق الأرض . وقال أيضاً في القواعد عند الحديث عن المعادن الظاهرة ما يلي : « المعادن وهي قسمان : ظاهرة وباطنة . أمّا الظاهرة وهي التي لا تفتقر في الوصلة إليها إلى مؤونة : كالملح والنفط والكبريت والقار والموميا والكحل والبرام والياقوت . . .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ( ط . الحجريّة ) 2 : 403