السيد محمد باقر الصدر
550
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وأمّا المعادن الباطنيّة : فهي كلّ معدن احتاج في إبراز خصائصه المعدنيّة إلى عمل وتطوير ، كالحديد والذهب « 1 » ، فإنّ مناجم الحديد والذهب لا تحتوي على حديد أو ذهب ناجز ينتظر أن يصل الإنسان إلى أعماقه ليأخذ منه ما شاء ، وإنّما تضمّ تلك المناجم موادّ يجب أن ينفق عليها كثير من الجهد والعمل ؛ لكي تصبح حديداً وذهباً ، كما يفهمه ممارسو الحديد والذهب . فظهور المعدن وبطونه في المصطلح الفقهي يرتبطان بطبيعة المادّة ودرجة إنجاز الطبيعة لها ، لا بمكانها ووجودها قريباً من سطح الأرض ، أو في أعماقها وأغوارها . وقد قال العلّامة الحلّي في التذكرة لإيضاح هذا المصطلح الفقهي الذي شرحناه : « إنّ المراد بالظاهر : ما يبدو جوهرها من غير عمل ، وإنّما السعي والعمل لتحصيله إمّا سهلًا أو متعباً ، ولا يفتقر إلى إظهار ، كالملح ، والنفط ، والقار ، والقطران ، والموميا ، والكبريت ، وأحجار الرحى ، والبرمة ، والكحل ، والياقوت ، ومقالع الطين ، وأشباهها . والمعادن الباطنة : هي التي لا تظهر إلّابالعمل ، ولا يوصل إليها إلّابعد المعالجة والمؤونة عليها ، كمعادن الذهب ، والفضّة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص . . . » « 2 » . المعادن الظاهرة : أمّا المعادن الظاهرة - كالملح والنفط - فالرأي الفقهي السائد فيها هو : أنّها من المشتركات العامّة بين كلّ الناس « 3 » ، فلا يعترف الإسلام لأحد بالاختصاص
--> ( 1 ) انظر جواهر الكلام 38 : 110 ( 2 ) تذكرة الفقهاء ( ط . الحجريّة ) 2 : 403 ( 3 ) انظر الروضة البهيّة 4 : 65