السيد محمد باقر الصدر

543

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

نوعين ؛ لأنّ الأرض تارةً تفتح فتحاً جهاديّاً على يد جيش الدعوة ، وأخرى يسلم عليها أهلها طوعاً : فإن كان ضمّ الأرض إلى حوزة الإسلام ومساهمتها في الحياة الإسلاميّة نتيجة للفتح فالعمل السياسي هنا يعتبر عمل الامّة ، لا عمل فرد من الأفراد ؛ ولذلك تكون الامّة هي صاحبة الأرض ، ويطبّق على الأرض - لأجل ذلك - مبدأ الملكيّة العامّة . وإن كان ضمّ الأرض العامرة وإسهامها في الحياة الإسلاميّة عن طريق إسلام أهلها عليها كان العمل السياسي هنا عمل الأفراد ، لا عمل الامّة ؛ ولأجل ذلك اعترف الإسلام هنا بحقّهم في الأرض العامرة التي أسلموا عليها ، وسمح لهم بالاحتفاظ بها . وهكذا نعرف أنّ العمل السياسي يقوم بدورٍ في النظرة الإسلاميّة العامّة إلى الأرض ، ولكنّه لا ينتزع طابع اللافرديّة في الملكيّة إذا كان عملًا جماعيّاً تشترك فيه الامّة بمختلف ألوان الاشتراك كالفتح ، بل تصبح الأرض عندئذٍ ملكاً عامّاً للُامّة . والملكيّة العامّة للُامّة تتّفق في الجوهر والمغزى الاجتماعي مع ملكيّة الدولة وإن كانت ملكيّة الدولة أرحب منها وأوسع ؛ لأنّ ملكيّة الامّة بالرغم من كونها عامّة داخل نطاق الامّة لكنّها خاصّة بالامّة على أيّ حال ، ولا يجوز استخدامها إلّافي مصالحها العامّة . وأمّا ملكيّة الدولة فيمكن للإمام استثمارها في نطاق أوسع . فالعمل السياسي الجماعي بالنسبة إلى الأراضي العامرة التي فتحها المسلمون أنتج وضعها في نطاق إسلامي بدلًا عن نطاق إنساني أوسع ، ولم يخرجها عن طابع اللافرديّة في الملكيّة على أيّ حال ، وإنّما تخرج الأرض عن هذا الطابع ، وتخضع لمبدأ الملكيّة الخاصّة حين يكون العمل السياسي عملًا فرديّاً ، كإسلام الأفراد على أراضيهم طوعاً .