السيد محمد باقر الصدر
544
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وفي هذا الضوء نعرف أنّ المجال الأساسي للملكيّة الخاصّة لرقبة الأرض في التشريع الإسلامي هو ذلك القسم من الأرض الذي كان ملكاً لأصحابه ، وفقاً لأنظمة عاشوها قبل الإسلام ، ثمّ استجابوا للدعوة ودخلوا في الإسلام طوعاً أو صالحوها ، فإنّ الشريعة تحترم ملكيّاتهم وتقرّهم على أموالهم « 1 » . وأمّا في غير هذا المجال ، فالأرض تعتبر ملكاً للإمام ، ولا تعترف الشريعة بتملّك الفرد لرقبتها ، وإنّما يمكن للفرد الحصول على حقّ خاصّ فيها عن طريق الإعمار والاستثمار ، كما مرّ في رأي الشيخ الطوسي . وهذا الحقّ وإن كان لا يختلف عمليّاً في واقعنا المعاش عن الملكيّة ولكنّه يختلف عنها نظريّاً ؛ لأنّ الفرد ما دام لا يملك رقبة الأرض ولا ينتزعها من نطاق ملكيّة الإمام فللإمام أن يفرض عليه الخراج ، كما قرّره الشيخ الطوسي ، وإن كنّا غير مسؤولين فعلًا عن هذا الخراج من الناحية العمليّة ؛ لأجل أخبار التحليل التي رفعته بصورة استثنائيّة مع اعترافها به نظريّاً . فالشريعة على الصعيد النظري إذن لم تعترف بالملكيّة الخاصّة لرقبة الأرض إلّافي حدود احترامها للملكيّات الثابتة في الأرض قبل دخولها في حوزة الإسلام طوعاً وصلحاً . ويمكننا بسهولة أن نجد المبرّرات السياسيّة لهذا الاعتراف إذا ربطناه باعتبارات الدعوة ومصلحتها الرئيسيّة ، بدلًا عن ربطه بالمضمون الاقتصادي للنظرة الإسلاميّة ؛ لأنّ أولئك الذين أسلموا على أراضيهم طوعاً ، أو دخلوا في حوزة الإسلام صلحاً كان من الضروري أن تترك المساحات التي عمروها في أيديهم ، وأن لا يطالبوا بتقديمها إلى دولة الدعوة التي دخلوا فيها أو انضمّوا إلى
--> ( 1 ) انظر جواهر الكلام 21 : 171 - 175