السيد محمد باقر الصدر

525

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

أمّا الموات من الأرض المسلمة بالدعوة فهي كالموات من أراضي الفتح ، يطبّق عليها مبدأ ملكيّة الدولة ، وجميع الأحكام التي مرّت بنا في موات الفتح ؛ لأنّ الأرض الميتة بشكل عامّ تعتبر من الأنفال ، والأنفال ملك الدولة . وكذلك الأرض العامرة طبيعيّاً المنضمّة إلى حوزة الإسلام بالاستجابة السلميّة ، فهي ملك للدولة أيضاً ، تطبيقاً للمبدأ الفقهي القائل : « كلّ أرض لا ربّ لها هي من الأنفال » « 1 » . ولكنّ الفرق بين هذين القسمين : الميتة والعامرة طبيعيّاً - بالرغم من كونهما معاً ملكاً للدولة - هو : أنّ الفرد يمكنه أن يكتسب حقّاً خاصّاً في الأرض الميتة عن طريق إحيائها ، وتثبت له من الأحكام ما مرّ من تفصيلات تشريعيّة عن عمليّة الإحياء التي يمارسها الفرد في الميت من أراضي الفتح . وأمّا الأراضي العامرة بطبيعتها التي دخلت في دار الإسلام طوعاً فلا سبيل إلى اكتساب الفرد حقّاً فيها بسبب الإحياء ؛ لأنّها عامرة وحيّة بطبيعتها ، وإنّما يباح للأفراد الانتفاع بتلك الأرض . وإذا مارس الفرد انتفاعه فلا تنتزع الأرض منه لحساب فرد آخر ما دام يمارس الأوّل انتفاعه ؛ إذ لا ترجيح لفرد على فرد ، ويسمح للآخر بالانتفاع في حدودٍ لا تزاحم انتفاع الأوّل ، أو فيما إذا كفّ الأوّل عن انتفاعه بالأرض واستثماره لها « 2 » . وأمّا الأرض العامرة التي أسلم عليها أهلها طوعاً فهي لهم ؛ لأنّ الإسلام يمنح المسلم على أرضه وماله طوعاً جميع الحقوق التي كان يتمتّع بها في الأرض والمال قبل إسلامه . فيتمتّع أصحاب الأرض المسلمون طوعاً بالحقّ في الاحتفاظ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 524 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 4 ( 2 ) انظر الروضة البهيّة 4 : 46