السيد محمد باقر الصدر

522

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

يقرّر أنّ : « كلّ أرض لا ربّ لها هي للإمام » « 1 » . فإنّ هذا النصّ يعطي للإمام ملكيّة كلّ أرض ليس لها صاحب ، والغابات وأمثالها من هذا القبيل ؛ لأنّ الأرض لا يكون لها صاحب إلّابسبب الإحياء ، والغابات حيّة طبيعيّاً دون تدخّل إنسان معيّن في ذلك ، فهي لا صاحب لها في الشريعة ، بل تندرج في نطاق الأراضي التي لا ربّ لها ، وتخضع بالتالي لمبدأ ملكيّة الدولة . وقد يلاحظ على هذا الرأي : أنّ تطبيق مبدأ ملكيّة الدولة ( الإمام ) على الغابات ونظائرها من الأراضي العامرة بطبيعتها إنّما يصحّ في الغابات التي دخلت دار الإسلام بدون حرب ؛ لأنّها لا ربّ لها . وأمّا الغابات والأراضي العامرة بطبيعتها التي تفتح عنوة وتنتزع من أيدي الكفّار فهي ملك عامّ للمسلمين ؛ لأنّها تندرج في النصوص التشريعيّة التي أعطت المسلمين ملكيّة الأرض المفتوحة عنوة . وإذا دخلت الغابات في نطاق الملكيّة العامّة بموجب هذه النصوص أصبحت أرضاً لها صاحب ، وصاحبها هو مجموع الامّة ، ولا يوجد مبرّر بعد ذلك لإدراجها ضمن الأراضي التي لا ربّ لها لكي يستوعبها النصّ القائل : « كلّ أرض لا ربّ لها للإمام » . وبتعبير آخر : أنّ نصوص الأراضي الخراجيّة بإطلاقها حاكمة « 2 » على نصوص الأرض التي لا ربّ لها ، وهذه الحكومة تتوقّف على أن يكون موضوع نصوص

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 524 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 4 ، 20 ، 28 ( 2 ) « الحكومة » مصطلح اصوليّ يقصد به حكومة أحد الدليلين وتقديمه على الدليل الآخر كما في « لا ربا بين الوالد وولده » الحاكم على دليل حرمة الربا . ونكتة التقديم هي : أنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم ، وهذا النظر ظاهر في أنّ المتكلِّم قد أعدّه لتفسير كلامه الآخر فيكون قرينة . راجع دروس في علم الأصول 2 : 537 . ( لجنة التحقيق )