السيد محمد باقر الصدر
52
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
والمادية التأريخية إذا أدّت امتحانها العلمي ونجحت فيه كانت هي المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي والنظام الاجتماعي لكلّ مرحلة تأريخية من حياة الإنسان ، وأصبح من الضروري أن يدرس كلّ مذهب اقتصادي واجتماعي من خلال قوانينها وفي ضوئها ، كما وجب أن يرفض تصديق أيّ مذهب اقتصادي واجتماعي يزعم لنفسه القدرة على استيعاب عدّة أدوار تأريخية مختلفة ، كالإسلام المؤمن بإمكانية إقامة المجتمع وعلاقاته الاقتصادية والسياسية على أساسه ، بقطع النظر عمّا طرأ على المجتمع من تغيير في شروطه المدنية والمادية خلال أربعة عشر قرناً ، ولأجل هذا يقرّر أنجلز - على ضوء المادية التأريخية - بوضوح : « إنّ الظروف التي ينتج البشر تحت ظلّها تختلف بين قطر وآخر ، وتختلف في القطر الواحد من جيل لآخر ؛ لذا فليس من الممكن أن يكون للأقطار كافة وللأدوار التأريخية جمعاء اقتصاد سياسي واحد » « 1 » . وأمّا إذا فشلت المادية التأريخية في أداء مهمّتها العلمية المزعومة ، وثبت لدى التحليل أنّها لا تعبّر عن القوانين الصارمة الأبدية للمجتمعات البشرية ، فمن الطبيعي عندئذٍ أن تنهار الماركسية المذهبية المرتكزة عليها ، ويصبح من الممكن علمياً عند ذاك أن يتبنّى الشخص المذهب الذي لا تقرّه قوانين المادية التأريخية كالمذهب الإسلامي ، ويدعو إليه ، بل وأن يزعم له من العموم وقدرة الاستيعاب ما لا يتفق مع منطق الماركسية في التأريخ . ولهذا نجد لزاماً على كلّ باحث مذهبي في الاقتصاد أن يلقي نظرة شاملة
--> ( 1 ) ضد دوهرنك 2 : 5