السيد محمد باقر الصدر
53
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
على المادية التأريخية ؛ لكي يبرّر وجهة نظره المذهبية ، ويستطيع أن يحكم في حقّ الماركسية المذهبية حكماً أساسياً شاملًا . وعلى هذا الأساس سوف نبدأ في بحثنا - مع الماركسية - بالمادية التأريخية ، ثمّ نتناول المذهب الماركسي الذي يرتكز عليها . وبمعنى آخر ندرس : أوّلًا : علم الاقتصاد والتأريخ الماركسي . وثانياً : مذهب الماركسية في الاقتصاد . نظريات العامل الواحد والمادية التأريخية طريقة خاصّة في تفسير التأريخ تتّجه إلى تفسيره بعامل واحد ، وليس هذا الاتجاه في المادية التأريخية فريداً من نوعه ، فقد جنح جمهور من الكتّاب والمفكّرين إلى تفسير المجتمع والتأريخ بعامل واحد من العوامل المؤثّرة في دنيا الإنسان ؛ إذ يعتبرونه المفتاح السحري الذي يفتح مغاليق الأسرار ، ويمتلك الموقف الرئيسي في عمليات التأريخ ، ويفسّرون العوامل الأخرى على أنّها مؤثّرات ثانوية تتبع العامل الرئيسي في وجودها وتطوّرها ، وفي تقلّباتها واستمراريّتها . * * * فمن ألوان هذا الاتجاه إلى توحيد القوّة المحرّكة للتأريخ في عامل واحد : الرأي القائل بالجنس كسبب أعلى في المضمار الاجتماعي ، فهو يؤكّد أنّ الحضارات البشرية والمدنيات الاجتماعية تختلف بمقدار الثروة المذخورة في صميم الجنس ، وما ينطوي عليه من قوى الدفع والتحريك وطاقات الإبداع والبناء ، فالجنس القوي النقي المحض هو مبعث كلّ مظاهر الحياة في المجتمعات