السيد محمد باقر الصدر
518
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
للأرض الميتة وحقّها في فرض الخراج على ما يحيى منها ، ولكنّه يلتقي مع موقف الشيخ الطوسي وغيره من علماء الإماميّة في القول بأنّ الأرض الميتة لا تُملك ملكيّة خاصّة ، ولا تدخل رقبتها في نطاق ملكيّة المستولي عليها ولو مارس فيها عمليّة الإحياء والاستثمار « 1 » . ونحن حين نقتبس من فقه الشيخ الطوسي مبدأ ملكيّة الإمام بهذا المعنى الذي يسمح له بفرض الخراج على ما يحيى من الأراضي الميتة . . . إنّما ندرس الموقف على الصعيد النظري فحسب ، إذ توجد من الناحية النظريّة - كما عرفّنا - مبرّرات لاستنباط هذا المبدأ من النصوص التشريعيّة . وأمّا على صعيد التطبيق فلم يؤخذ بهذا المبدأ عمليّاً في الإسلام ، بل جمد في المجال التطبيقي ورفع بصورة استثنائيّة عن بعض الأشخاص وفي بعض الأزمنة ، كما تدلّ عليه أخبار التحليل « 2 » . وتجميد المبدأ هذا على صعيد التطبيق وفي السيرة النبويّة المقدّسة لا يمكن أن يعتبر دليلًا على عدم صحّته نظريّاً ، فإنّ من حقّ النبيّ صلى الله عليه وآله العفو عن الطسق ، وممارسته لهذا الحقّ لا تعني عدم السماح لإمام متأخّر بالعمل بهذا المبدأ وتطبيقه حين تزول الظروف التي كانت تمنع عن ذلك . كما أنّ النصوص التي ترفع مفعول هذا المبدأ عن بعض الأشخاص بصورة استثنائيّة لا تمنع عن اعتباره قاعدة يمكن الأخذ بها في غير مجالات استثنائها التي شرحتها أخبار التحليل . وما دمنا في دراستنا هذه نحاول التعرّف على النظريّة الاقتصاديّة في الإسلام ، فمن حقّنا أن نستوعب في دراستنا هذا المبدأ ما دام له أساس إسلامي
--> ( 1 ) راجع الملحق رقم 5 ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 543 ، الباب 4 من أبواب الأنفال