السيد محمد باقر الصدر

519

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

من الناحية النظريّة ، فهو جزء من الصورة الكاملة التي تعبّر عن النظريّة الإسلاميّة في المجال الذي ندرسه ، سواء أخذ نصيبه من التطبيق أو اضطرّت ظروف قاهرة أو مصلحيّة لإهماله . * * * وعلى ضوء ما قدّمناه يتبيّن الفرق بين المزارع الذي يعمل في قطاع الملكيّة العامّة والمزارع الذي يعمل في قطاع ملكيّة الدولة ، فإنّهما وإن كانا معاً لا يملكان رقبة الأرض ولكنّهما يختلفان في مدى علاقتهما بالأرض ، فالمزارع الأوّل ليس إلّا مستأجراً فحسب - كما أكّد الفقيه المحقّق الإصفهاني في تعليقه على المكاسب « 1 » - فمن حقّ الإمام أن ينتزع منه الأرض ويعطيها لفرد آخر متى انتهت مدّة الإجارة . وأمّا المزارع الثاني فهو يتمتّع بحقّ في الأرض يخوّله الانتفاع بها ، ويمنع الآخرين من انتزاعها منه ما دام قائماً بحقّها وعمارتها . وعمليّة الإحياء في قطاع الدولة حرّة يجوز لكلّ فرد ممارستها دون إذن خاصّ من وليّ الأمر ؛ لأنّ النصوص الآنفة الذكر أذنت لجميع الأفراد بالإحياء دون تخصيص ، فيعتبر هذا الإذن نافذ المفعول ما لم ترَ الدولة في بعض الأحايين المصلحة في المنع . وهناك في الفقهاء من يرى أنّ الإحياء لا يجوز ولا يمنح حقّاً ما لم يكن بإذن خاصّ من وليّ الأمر ، ولا يكفي الإذن الصادر من النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله : « من أعْمَرَ أرضاً فهو أحقّ بها » « 2 » ؛ لأنّ هذا الإذن صدر من النبيّ بوصفه حاكماً ورئيساً للدولة الإسلاميّة ، لا باعتباره نبيّاً ، فلا يمتدّ مفعوله مع الزمن ، بل ينتهي بانتهاء حكمه .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب 3 : 21 ، 49 ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 140 ، من أحيا أرضاً مواتاً