السيد محمد باقر الصدر
51
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
1 - تمهيد حين نتناول الماركسية على الصعيد الاقتصادي لا يمكننا أن نفصل بين وجهها المذهبي المتمثّل في الاشتراكية والشيوعية الماركسية ، ووجهها العلمي المتمثّل في المادية التأريخية أو المفهوم المادي للتأريخ ، الذي زعمت الماركسية أنّها حدّدت فيه القوانين العلمية العامة المسيطرة على التأريخ البشري ، واكتشفت في تلك القوانين النظام المحتوم لكلّ مرحلة تأريخية من حياة الإنسان وحقائقها الاقتصادية المتطوّرة على مرّ الزمن . وهذا الترابط الوثيق بين المذهب الماركسي والمادية التأريخية سوف ينكشف خلال البحوث الآتية أكثر فأكثر ؛ إذ يبدو في ضوئها بكلّ وضوح أنّ الماركسية المذهبية ليست في الحقيقة إلّامرحلة تأريخية معيّنة ، وتعبيراً محدوداً نسبياً عن المفهوم المادّي المطلق للتأريخ ، فلا يمكن أن نصدر حكماً في حقّ الماركسية المذهبية - بصفتها مذهباً له اتجاهاته وخطوطه الخاصّة - إلّاإذا استوعبنا الأسس الفكرية التي ترتكز عليها ، وحدّدنا موقفنا من المادية التأريخية بوصفها القاعدة المباشرة للمذهب ، والهيكل المنظّم لقوانين الاقتصاد والتأريخ ، التي تملي - في زعم الماركسية - على المجتمع مذهبه الاقتصادي ، وتصنع له نظامه في الحياة طبقاً لمرحلته التأريخية وشروطه المادية الخاصّة .