السيد محمد باقر الصدر

37

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وأمّا المذهب الاقتصادي للمجتمع فهو : عبارة عن الطريقة التي يفضّل المجتمع اتّباعها في حياته الاقتصادية وحلّ مشاكلها العملية . وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نتصوّر مجتمعاً دون مذهب اقتصادي ؛ لأنّ كلّ مجتمع يمارس إنتاج الثروة وتوزيعها لا بدّ له من طريقة يتفق عليها في تنظيم هذه العمليات الاقتصادية ، وهذه الطريقة هي التي تحدّد موقفه المذهبي من الحياة الاقتصادية . ولا شكّ في أنّ اختيار طريقة معيّنة لتنظيم الحياة الاقتصادية ليس اعتباطاً مطلقاً ، وإنّما يقوم دائماً على أساس أفكار ومفاهيم معيّنة ذات طابع أخلاقي أو علمي أو أيّ طابع آخر ، وهذه الأفكار والمفاهيم تكوّن الرصيد الفكري للمذهب الاقتصادي القائم على أساسها . وحين يدرس أيّ مذهب اقتصادي يجب أن يتناول من ناحية : طريقته في تنظيم الحياة الاقتصادية ، ومن ناحية أخرى : رصيده من الأفكار والمفاهيم التي يرتبط المذهب بها . فإذا درسنا - مثلًا - المذهب الرأسمالي القائل بالحرية الاقتصادية . . كان لزاماً علينا أن نبحث الأفكار والمفاهيم الأساسية ، التي يقوم على أساسها تقديس الرأسمالية للحرية وإيمانها بها . . وهكذا الحال في أيّ دراسة مذهبية أخرى . ومنذ بدأ علم الاقتصاد السياسي يشقّ طريقه في مجال التفكير الاقتصادي أخذت بعض النظريات العلمية في الاقتصاد تكوّن جزءاً من هذا الرصيد الفكري للمذهب . فالتجاريون « 1 » مثلًا - وهم طلائع التفكير الاقتصادي الحديث - حين زعموا

--> ( 1 ) راجع الرأسماليّة الناشئة : 61 - 64