السيد محمد باقر الصدر

38

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

أنّهم فسّروا من ناحية علمية كمية الثروة لدى كلّ امّة : بالمقدار الذي تملكه من النقد ، استخدموا هذه الفكرة في وضع مذهبهم التجاري ، فدعوا إلى تنشيط التجارة الخارجية بوصفها الأداة الوحيدة لجلب النقد من الخارج ، ووضعوا معالم سياسة اقتصادية تؤدّي إلى زيادة قيمة البضائع المصدَّرة على قيمة البضائع المستوردة ؛ لتدخل إلى البلاد نقود بقدر الزيادة في الصادرات . والطبيعيون « 1 » حين جاؤوا بتفسير جديد للثروة ، قائم على أساس الإيمان : بأنّ الإنتاج الزراعي وحده هو الإنتاج الكفيل بتنمية الثروة وخلق القيم الجديدة دون التجارة والصناعة . . وضعوا في ضوء التفسير العلمي المزعوم سياسة مذهبية جديدة ، تهدف إلى العمل على ازدهار الزراعة وتقدّمها ، بوصفها قوام الحياة الاقتصادية كلّها . ومالتس حين قرّر في نظريته الشهيرة على ضوء إحصاءاته العلمية : أنّ نموّ البشر أسرع نسبياً من نموّ الإنتاج الزراعي ، ممّا يؤدّي حتماً إلى مجاعة هائلة في مستقبل الإنسانية ؛ لزيادة الناس على المواد الغذائية . . . تبنّى الدعوة إلى تحديد النسل ، ووضع لهذه الدعوة أساليبها السياسية والاقتصادية والأخلاقية . وحين فسّر الاشتراكيون قيمة السلعة : بالعمل المنفق على إنتاجها . . شجبوا الربح الرأسمالي ، وتبنّوا المذهب الاشتراكي في التوزيع الذي يجعل الناتج من حقّ العامل وحده ؛ لأنّه الخالق الوحيد للقيمة التي يتمتّع بها الناتج . وهكذا أخذت جملة من النظريات العلمية تؤثّر على النظرة المذهبية ، وتنير

--> ( 1 ) راجع الاقتصاد الإسلامي مدخل ومنهاج : 93