السيد محمد باقر الصدر
299
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
هو إفلاس مشروعه . فالمنافسة الحرّة في النظام الرأسمالي سيف مسلّط على رقاب المنظّمين ، يطيح بالضعيف والمهمل والمتكاسل ، ويضمن البقاء للأصلح . وواضح أنّ هذه المنافسة تؤدّي إلى مصلحة المجتمع ؛ لأنّها تدفع إلى الاستفادة الدائمة بنتاج العقل العلمي والفنّي ، وإشباع الحاجات الإنسانيّة بأقلّ نفقة ممكنة . فلا ضرورة - بعد هذا - إلى إرهاق صاحب المشروع بتربية خُلُقيّة معيّنة وترويضه على القِيَم الروحيّة ، أو ملء اذنيه بالمواعظ والنصائح ليجعل إشباع الحاجات الإنسانيّة بأقلّ نفقة ممكنة ، ويزيد من إتقان السلع وجودتها ، فإنّ مصلحته الخاصّة كفيلة بدفعه إلى تحقيق ذلك ما دام يعيش في مجتمع حرّ يسوده التنافس . كما لا حاجة له إلى مواعظ تحثّه على المساهمة في أعمال البرّ والإحسان والاهتمام بمصالح المجتمع ؛ لأنّه يندفع إلى ذلك بدافع من مصلحته الخاصّة بوصفه جزءاً من المجتمع . [ التوافق المزعوم بين المصالح العامّة والدوافع الذاتيّة : ] وقد أصبح اليوم حديث التوافق بين المصالح العامّة والدوافع الذاتيّة في ظلّ الحرّية الرأسماليّة أدعى إلى السخرية منه إلى القبول ، بعد أن ضجّ تاريخ الرأسماليّة بفجائع وكوارث يقلّ نظيرها في التاريخ ، وتناقضات صارخة بين المصالح الخاصّة والمصالح العامّة ، وفراغ هائل أحدثه الاستغناء عن الكيان الخُلُقي والروحي للمجتمع ، فامتلأ بدلًا عن القِيَم الخُلُقيّة والروحيّة بألوان من الظلم والاستهتار والطمع والجشع . ونستطيع بكلّ سهولة أن نتبيّن من خلال التاريخ التطبيقي للرأسماليّة جنايات هذه الحرّية الرأسماليّة التي رفضت كلّ التحديدات الخُلُقيّة والروحيّة