السيد محمد باقر الصدر

300

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وآثارها الخطيرة في مجرى الحياة الاقتصاديّة أوّلًا ، وفي المحتوى الروحي للمجتمع ثانياً ، وفي علاقات المجتمع الرأسمالي بغيره من المجتمعات ثالثاً ، حتّى عاد الرأسماليّون أنفسهم يؤمنون بحاجة الرأسماليّة إلى التعديل والتحديد ، ويحاولون شيئاً من الترقيع والترميم للتخلّص من تلك الآثار أو إخفائها عن الأبصار ، وأصبحت الرأسماليّة في صيغتها المذهبيّة الكاملة مذهباً تاريخيّاً أكثر من كونه مذهباً يعيش في واقع الحياة . أمّا في مجرى الحياة الاقتصاديّة للمجتمع الرأسمالي فليست الحرّية الرأسماليّة المطلقة إلّاسلاحاً جاهزاً بيد الأقوياء يشقّ لهم الطريق ، ويعبّد أمامهم سبيل المجد والثروة على جماجم الآخرين ؛ لأنّ الناس ما داموا متفاوتين في حظوظهم من المواهب الفكريّة والجسديّة والفُرص الطبيعيّة فمن الضروري أن يختلفوا في أسلوب الاستفادة من الحرّية الاقتصاديّة الكاملة التي يوفّرها المذهب الرأسمالي لهم ، وفي درجات هذه الاستفادة . ويؤدّي هذا الاختلاف المحتوم بين القوي والضعيف إلى أن تصبح الحرّية التعبير القانوني عن حقّ القوي في كلّ شيء ، بينما لا تعني بالنسبة إلى غيره شيئاً . ولمّا كانت الحرّية الرأسماليّة لا تقرّ بالرقابة - مهما كان لونها - فسوف يفقد الثانويّون في معركة الحياة كلّ ضمان لوجودهم وكرامتهم ، ويظلّون في رحمة منافسين أقوياء لا يعرفون لحرّياتهم حدوداً من القِيَم الروحيّة والخُلُقيّة ، ولا يُدخلون في حسابهم إلّامصالحهم الخاصّة . وقد بلغ من هدر الكرامة الإنسانيّة نتيجة لهذه الحرّية الرأسماليّة أن بات الإنسان نفسه سلعة خاضعة لقوانين العرض والطلب ، وأصبحت الحياة الإنسانيّة رهن هذه القوانين ، وبالتالي رهن القانون الحديدي للُاجور . فإذا زادت القوى البشريّة العاملة وزاد المعروض منها على مسرح الإنتاج الرأسمالي انخفض سعرها ؛ لأنّ الرأسمالي سوف يعتبر ذلك فرصة حسنة لامتصاص سعادته من شقاء