السيد محمد باقر الصدر

278

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الذي يروق له ، والسماح له بتنمية ثروته بمختلف الوسائل والأساليب التي يتمكّن منها . فإن كان يمتلك أرضاً زراعيّة مثلًا ، فله أن يستغلّها بنفسه في أيّ وجه من وجوه الاستغلال ، وله أن يؤجّرها للغير ، وأن يفرض على الغير شروطه التي تهمّه ، كما له أن يترك الأرض دون استغلال . وتستهدف هذه الحرّية الرأسماليّة التي يمنحها المذهب الرأسمالي للمالك : أن تجعل الفرد هو العامل الوحيد في الحركة الاقتصاديّة ، إذ ما من أحد أعرف منه بمنافعه الحقيقيّة ، ولا أقدر منه على اكتسابها . ولا يتأتّى للفرد أن يصبح كذلك ما لم يزوّد بالحرّية في مجال استغلال المال وتهيئته ، ويستبعد من طريقه التدخّل الخارجي من جانب الدولة وغيرها . فبذلك يصبح لكلّ فرد الفرصة الكافية لاختيار نوع الاستغلال الذي يستغلّ به ماله ، والمهنة التي يتّخذها ، والأساليب التي يتّبعها لتحقيق أكبر مقدار ممكن من الثروة . وثالثاً : ضمان حرّية الاستهلاك ، كما تضمن حرّية الاستغلال . فلكلّ شخص الحرّية في الإنفاق من ماله كما يشاء على حاجاته ورغباته ، وهو الذي يختار نوع السلع التي يستهلكها ، ولا يمنع عن ذلك قيام الدولة أحياناً بتحريم استهلاك بعض السلع لاعتبارات تتعلّق بالمصلحة العامّة ، كاستهلاك المخدّرات . فهذه هي المعالم الرئيسيّة في المذهب الرأسمالي التي يمكن تلخيصها في حرّيات ثلاث : حرّية التملّك ، والاستغلال ، والاستهلاك . ويظهر منذ النظرة الأولى التناقض الصارخ بين المذهب الرأسمالي والمذهب الماركسي ، الذي يضع الملكيّة الاشتراكيّة مبدأً بدلًا عن الملكيّة الفرديّة ، ويقضي على الحرّيات الرأسماليّة التي ترتكز على أساس الملكيّة الخاصّة ، ويستبدلها بسيطرة الدولة على جميع مرافق الحياة الاقتصاديّة . ومن القول الشائع : إنّ اختلاف المذهبين الرأسمالي والماركسي في