السيد محمد باقر الصدر
279
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
معالمهما يعكس اختلافهما في طبيعة نظرتهما إلى الفرد والمجتمع ؛ لأنّ المذهب الرأسمالي مذهب فردي يقدّس الدوافع الذاتيّة ، ويعتبر الفرد هو المحور الذي يجب على المذهب أن يعمل لحسابه ، ويضمن مصالحه الخاصّة . وأمّا المذهب الماركسي فهو مذهب جماعي يرفض الدوافع الذاتيّة والأنانيّة ، ويفني الفرد في المجتمع ، ويتّخذ المجتمع محوراً له ، وهو لأجل هذا لا يعترف بالحرّيات الفرديّة ، بل يهدرها في سبيل القضيّة الأساسيّة ، قضيّة المجتمع بكامله . والواقع : أنّ كلا المذهبين يرتكز على نظرة فرديّة ، ويعتمد على الدوافع الذاتيّة والأنانيّة . فالرأسماليّة تحترم في الفرد السعيد الحظّ أنانيّته ، فتضمن له حرّية الاستغلال والنشاط في مختلف الميادين ، مستهترةً بما سوف يصيب الآخرين من حيف وظلم نتيجة لتلك الحرّية التي أطلقتها لذلك الفرد ما دام الآخرون يتمتّعون بالحرّية مبدئيّاً ، كما يتمتّع بها الفرد المستغلّ . وبينما توفّر الرأسماليّة للمحظوظين إشباع دوافعهم الذاتيّة وتنمّي نزعتهم الفرديّة تتّجه الماركسيّة إلى غيرهم من الأفراد الذين لم تتهيّأ لهم تلك الفرص ، فتركّز دعوتها المذهبيّة على أساس إثارة الدوافع الذاتيّة والأنانيّة فيهم ، والتأكيد على ضرورة إشباعها ، وتسعى بمختلف الأساليب إلى تنمية هذه الدوافع بوصفها القوّة التي يستخدمها التاريخ في تطوير نفسه حتّى تتمكّن من تفجيرها تفجيراً ثوريّاً ، وتشرح لُاولئك الذين تتّصل بهم : أنّ الآخرين يسرقون جهودهم وثروتهم ، فلا يمكن لهم أن يقرّوا هذه السرقة بحال ؛ لأنّها اعتداء صارخ على كيانهم الخاصّ . وهكذا نجد أنّ الوقود الذي يعتمد عليه المذهب الماركسي هو نفس الدوافع الذاتيّة والفرديّة التي تتبنّاها الرأسماليّة . فكلّ من المذهبين يتبنّى إشباع الدوافع الذاتيّة وينمّيها ، وإنّما يختلفان في نوع الأفراد الذين تتجاوب دوافعهم الذاتيّة