السيد محمد باقر الصدر

245

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تمهيد قلنا في مستهلّ هذا الكتاب : إنّ المذهب الاقتصادي عبارة عن نهج خاصّ للحياة يطالب أنصاره بتطبيقه لتنظيم الوجود الاجتماعي على أساسه ، بوصفه المخطّط الأفضل الذي يحقّق للإنسانيّة ما تصبو إليه من رخاء وسعادة على الصعيد الاقتصادي . وأمّا العلوم الاقتصاديّة فهي دراسات منظمّة للقوانين الموضوعيّة التي تتحكّم في المجتمع كما تجري في حياته الاقتصاديّة . فالمذهب : تصميم عمل ودعوة . والعلم : كشف أو محاولة كشف عن حقيقة وقانون ؛ لهذا السبب كان المذهب عنصراً فعّالًا وعاملًا من عوامل الخلق والتجديد ، وأمّا العلم فهو يسجّل ما يقع في مجرى الحوادث الاقتصاديّة كما هو دون تصرّف أو تلاعب . وعلى هذا الأساس فصّلنا بين المادّية التاريخيّة والمذهب الماركسي في بحثنا هذا مع الماركسيّة ، فالمادّية التاريخيّة التي تناولناها في القسم الأوّل من البحث : هي علم قوانين الإنتاج في تطوّره ونموّه ، ونتائجه الاجتماعيّة في مختلف الحقول الاقتصاديّة والسياسيّة والفكريّة ، وبكلمة أخرى : هي علم الاقتصاد الماركسي الذي يفسّر التاريخ كلّه تفسيراً اقتصاديّاً في ضوء القوى المنتجة . والمذهب الماركسي : هو النظام الاجتماعي الذي تتزعّم الماركسيّة الدعوة إليه ، وقيادة الإنسانيّة إلى تحقيقه . فالماركسيّة تقف في المادّية التاريخيّة موقف العالم الطبيعي من قوانين الطبيعة ، وتقف بصفتها المذهبيّة موقف الدعوة والتبشير .