السيد محمد باقر الصدر
218
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
فمن الخطأ أن تقاس الأعمال قياساً كمّياً عدديّاً فحسب ، وإنّما هي بحاجة إلى قياس نوعي وصفي أيضاً يحدّد نوعيّة العمل المقاس ومدى تأثّره بتلك العوامل . فساعة من العمل في ظلّ شروط نفسيّة ملائمة أكثر كفاية في إنتاجها من ساعة عمل في ظلّ شروط معاكسة . فكما يجب أن نقيس كميّة العمل - وهذا هو العنصر الموضوعي في المقياس - كذلك يجب أن نقيس أيضاً نوعيّة العمل وأوصافه في ضوء العوامل النفسيّة المختلفة التي تؤثّر فيه ، وهذا هو العنصر الذاتي في المقياس . ومن الواضح أنّا إذا كنّا نملك دقائق الساعة بوصفه مقياساً للعنصر الموضوعي وضبط كمّية العمل فلا نملك مقياساً نقيس به العنصر الذاتي للعمل ونوعيّته وأوصافه التي تحدّد طبقاً له . فبِمَ تتخلّص الماركسيّة من هاتين المشكلتين : مشكلة قياس عامّ للكمّيات الفنّية وغير الفنّية من العمل ، ومشكلة قياس نوعي لكفاية العمل وفقاً للمؤثّرات النفسيّة والعضويّة والذهنيّة التي تختلف بين عامل وآخر ؟ أمّا المشكلة الأولى فقد حاولت الماركسيّة حلّها عن طريق تقسيم العمل إلى : بسيط ومركّب . فالعمل البسيط هو الجهد الذي يعبّر عن إنفاق القوّة الطبيعيّة التي يملكها كلّ إنسان سوي بدون تنمية خاصّة لجهازه العضوي والذهني ، كعمل الحمّال . والعمل المركّب هو العمل الذي تستخدم فيه الإمكانات والخبرة التي اكتسبت عن طريق عمل سابق ، كأعمال المهندس والطبيب . فالمقياس العامّ للقيمة التبادليّة هو العمل البسيط . ولمّا كان العمل المركّب عملًا بسيطاً مضاعفاً فهو يخلق قيمة تبادليّة أكبر ممّا يخلقه العمل البسيط المجرّد . فالعمل في اسبوعٍ الذي ينفقه المهندس الكهربائي على صنع جهاز كهربائي خاصّ أضخم من عمل اسبوعٍ ينفقه الحمّال على حمل الأثقال ؛ نظراً إلى ما يتضمّنه عمل المهندس من جهد وعمل