السيد محمد باقر الصدر

219

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

سابق بذل في سبيل اكتساب الخبرة الهندسيّة الخاصّة . ولكن هل يمكن أن نفسّر الفرق بين العمل الفنّي وغيره على هذا الأساس ؟ إنّ هذا التفسير الماركسي للتفاوت بين عمل المهندس الكهربائي وعمل العامل البسيط يعني : أنّ المهندس الكهربائي إذا أنفق عشرين سنة مثلًا في سبيل الظفر بدرجة علميّة وخبرة فنّية في الهندسة الكهربائيّة ، ومارس العمل بعد ذلك عشرين سنة أخرى يحصل على قيمة لمجموع نتاجه الذي أنجزه خلال العقدين تساوي القيمة التي يخلقها الحمّال عن طريق مشاركته في الإنتاج بحمل الأثقال خلال أربعة عقود . وبمعنى آخر : أنّ يومين من عمل الحمّال الذي يساهم في الإنتاج بطريقته الخاصّة تعادل يوماً واحداً من عمل المهندس الكهربائي ، لما يتضمّنه هذا اليوم من عمل دراسي سابق . فهل هذا هو الواقع الذي نشاهده في مجرى الحياة الاقتصاديّة ؟ أو هل يمكن لأيّ سوق أو دولة الموافقة على مبادلة نتاج يومين من عمل العامل البسيط بنتاج يوم واحد من عمل المهندس الكهربائي ؟ ! ولا شكّ أنّ من حسن حظّ الاتّحاد السوفيّاتي أنّه لا يفكّر في الأخذ بالنظريّة الماركسيّة عن العمل البسيط والمركّب ، وإلّا لمني بالدمار إذا أعلن : استعداده لإعطاء مهندس في مقابل كلّ عاملين بسيطين . ولذلك نجد أنّ العامل الفنّي في روسيا قد يزيد راتبه على راتب العامل البسيط بعشرة أضعاف أو أكثر ، بالرغم من أنّه لم يقضِ تسعة أضعاف عمر العامل البسيط في الدراسة ، وبالرغم من توفّر الكفاءات الفنّية في روسيا بالكمّية المطلوبة ، كتوفّر القوى العاملة البسيطة كذلك . فمردّ الفرق إذن إلى قانون القيمة وليس إلى ظروف العرض والطلب ، وهو فرق كبير لا يكفي لتفسيره إدخال العمل السابق في تكوين القيمة . وأمّا المشكلة الثانية ( مشكلة قياس نوعي لكفاية العمل وفقاً للمؤثّرات