السيد محمد باقر الصدر
210
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الحياة الاقتصاديّة تعبّر دائماً عن ظواهر تناقض تماماً النتائج التي تؤدّي إليها النظريّة الماركسيّة ، فإنّ من نتيجة هذه النظريّة أنّ الأرباح المكتسبة تختلف من مشروع إلى آخر ، تبعاً لاختلاف كمّية العمل المأجور المنفق خلال الإنتاج ، دون أن يكون لكمّية الآلات والأدوات أثر في ذلك ؛ لأنّها لا تضفي على النتائج أيّة قيمة أكثر ممّا تفقده ، مع أنّ الربح في الحياة الاقتصاديّة السائدة يزداد كلّما ازدادت الآلات والأدوات التي يتطلّبها المشروع . فلم يتمكّن ماركس لأجل هذا من التدليل على نظريّته بشواهد من واقع الحياة الاقتصاديّة ، فحاول أن يبرهن عليها بصورة تجريديّة ، حتّى إذا أكمل مهمّته هذه جاء إلى النتائج المقلوبة في واقع الحياة الاقتصاديّة ليؤكّد أنّها لم توجد مقلوبة نتيجة لخطأ النظريّة التي يؤمن بها ، وإنّما هي مظهر من مظاهر المجتمع الرأسمالي الذي يضطرّ المجتمع إلى الانحراف عن قانون القيمة الطبيعي والتكيّف وفقاً لقوانين العرض والطلب « 1 » . نقد القاعدة الأساسيّة للاقتصاد الماركسي : والآن فلنفحص قانون القيمة عند ( ماركس ) في ضوء الدليل الذي قدّمه عليه . يبدأ ( ماركس ) في دليله - كما رأينا - من تحليل عمليّة التبادل ( تبادل السرير الخشبي بثوب من الحرير مثلًا ) ، فيرى أنّ هذه العمليّة تعبّر عن مساواة السرير للثوب في القيمة التبادليّة ، ثمّ يتساءل : لماذا كان السرير والثوب متساويين في القيمة التبادليّة ؟ ويجيب : أنّ السبب في ذلك اشتراكهما في أمر واحد موجود فيهما بدرجة واحدة ، وليس هذا الأمر المشترك بين الثوب والسرير
--> ( 1 ) رأس المال 3 ، القسم الثاني : 1185