السيد محمد باقر الصدر

211

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

إلّا العمل المتجسّد فيهما ، دون المنافع والخصائص الطبيعيّة التي يختلف فيها السرير عن الثوب ، فالعمل هو إذن جوهر القيمة . ولكن ماذا تقول الماركسيّة لو اصطنعنا نفس هذه الطريقة التحليليّة في عمليّة تبادل بين إنتاج اجتماعي وإنتاج فردي ؟ أفليس للخطّ الأثري - وهو ما تسمّيه الماركسيّة بالإنتاج الفردي - قيمة تبادليّة ؟ ! أوَ ليس من الممكن استبداله في السوق بنقد أو كتاب أو بأيّ مال آخر ؟ ! فإذا استبدلناه بنتاج اجتماعي كنسخة مطبوعة من تاريخ الكامل مثلًا ، كان معنى ذلك أنّ صفحة الخطّ الأثري مثلًا ، تساوي قيمتها التبادليّة نسخة من تاريخ الكامل . فلنفتّش هنا عن الأمر المشترك الذي أملى على السلعتين قيمة تبادليّة واحدة كما فتّشت الماركسيّة عن الأمر المشترك بين السرير والثوب ، فكما كان يجب أن تكون القيمة التبادليّة الواحدة للسرير والثوب تعبيراً عن صفة مشتركة بينهما ( وهي في رأي الماركسيّة كمّية العمل المنفقة فيهما ) كذلك أيضاً تعبّر القيمة التبادليّة الواحدة للخطّ الأثري ونسخة من تاريخ الكامل عن الأمر المشترك ، فهل يمكن أن يكون هذا الأمر المشترك هو كمّية العمل المنفقة عليهما ؟ كلّا طبعاً ، فإنّنا نعلم أنّ العمل المتجسّد في الخطّ الأثري أقلّ كثيراً من العمل المتجسّد في نسخة مطبوعة من تاريخ الكامل ، بورقه وجلده وحبره وطباعته ؛ ولأجل هذا استثنت الماركسيّة السلعة الفنّية والأثريّة من قانون القيمة . ولسنا نؤاخذ الماركسيّة على هذا الاستثناء ؛ لأنّ لكلّ قانون من قوانين الطبيعة شروطه واستثناءاته الخاصّة ، ولكنّنا نطالبه على هذا الأساس بتفسير الأمر المشترك بين الخطّ الأثري ونسخة من تاريخ الكامل اللذين تمّ التبادل بينهما في السوق ، كما يتمّ التبادل بين السرير والثوب . فإن كان من الضروري أن يوجد من وراء المساواة في عمليّة التبادل أمر مشترك بين السلعتين المتساويتين في