السيد محمد باقر الصدر
199
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وهو يريد بهذا التمديد في مفاهيم الألفاظ والتوسّع فيها إعطاء العامل الاقتصادي مدلولًا لا يضيق عن استيعاب كلّ العوامل التي يضطرّ إلى الاستناد إليها في تحليله . ونقرأ للماركسيّة من ناحيةٍ أخرى نصّاً آخر عن عامل القوّة ، على النقيض من ذلك في كتب أنجلز ، علمها الفكري الثاني . فقد كتب يقول عن التطوّرات الرأسماليّة : « يمكن تفسير هذه العمليّة بأجمعها بعوامل اقتصاديّة بحتة ، وما من حاجة قطّ في هذا التفسير إلى اللصوصيّة ( القوّة ، التدخّل الحكومي أو السياسي بأيّ نوعٍ كان ) لا يبرهن تعبير : ( الملكيّة المؤسّسة على القوّة ) في هذا الصدد كذلك إلّاعلى أنّه عبارة يجترّها مغرور ؛ ليغطّي على حرمانه من فهم مجرى الأمور الواقعي » « 1 » . ونحن حين نقرأ لماركس وصفه التحليلي المثير لظروف الرأسماليّة الإنكليزيّة وواقعها التاريخي لا نجد أيّ مبرّر لرفضه أو الاعتراض عليه ؛ لأنّنا لا نفكّر بطبيعة الحال في الدفاع عن التاريخ الأسود الذي سجّلته أوروبا في مطلع نهضتها المادّية الطاغية التي نشأت الرأسماليّة في ظلالها . ولكنّ الأمر يختلف حين نأخذ تحليله للرأسماليّة ونشوئها بوصفها معبّراً عن الضرورة التاريخيّة التي لا يمكن علميّاً للإنتاج الرأسمالي في الصناعة أن يشيد صرحه بدونها ، فماركس حين ينطلق من الواقع الرأسمالي الذي عاشته إنكلترا - مثلًا - له كلّ الحقّ في أن يفسّر ثروتها الرأسماليّة المتنامية في فجر تاريخها الحديث بالنشاطات
--> ( 1 ) ضد دوهرنك 2 : 32