السيد محمد باقر الصدر
198
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
في أشخاص أولئك الفلّاحين الذين لفظهم الريف فنزحوا إلى المدينة ؟ ولهذا حاول أن يعالج المشكلة من جديد في الفصل الحادي والثلاثين من رأس المال ، فلم يكتفِ في تفسير التراكم بظروف الرأسماليّة التجاريّة أو الربويّة التي أدّت إلى تجمّع ثروات ضخمة لدى التجّار والربويّين ؛ لأنّه لا يزال مصرّاً على أنّ أساس التراكم هو اغتصاب وسائل الإنتاج والشروط المادّية من المنتجين ، ولأجل هذا اتّجه في تفسير التراكم الرأسمالي إلى القول : « فاكتشاف مناطق الذهب والفضّة في أميركا ، وتحويل سكّان البلاد الأصليّين إلى حياة الرقّ ، ودفنهم في المناجم أو إبادتهم ، وبدايات الفتح والنهب لجزر الهند الشرقيّة ، وتحويل أفريقيا إلى نوع من الجحور التجاريّة لاصطياد الزنوج ، هذه هي الطرائق « الغزليّة الطاهرة » للتراكم الأوّلي التي تبشّر بالعهد الرأسمالي في فجره » « 1 » . ومرّةً أخرى نجد ماركس يفسّر ظهور المجتمع الرأسمالي بعامل القوّة ، بالغزو والنهب والاستعمار ، بالرغم من أنّها عناصر ليست ماركسيّة بطبيعتها ؛ لأنّها لا تعبّر عن قيم اقتصاديّة ، وإنّما تعبّر عن القوّة السياسيّة والعسكريّة . ومن الطريف أن تتناقض الماركسيّة في هذه النقطة تبعاً لما يتفتّق ذهنها عنه من أسلوب للتخلّص من المأزق ، فنجد رجل الماركسيّة الأوّل بعد أن اضطرّ إلى تفسير نشوء الكيان الرأسمالي في المجتمع بعامل القوّة يقول : « فالقوّة هي المولّد لكلّ مجتمع قديم آخذ في العمل ، إنّ القوّة هي عامل اقتصادي » « 2 » .
--> ( 1 ) رأس المال 3 ، القسم الثاني : 1118 ( 2 ) نفس المصدر : 1119