السيد محمد باقر الصدر

195

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

اليدويّة الصغيرة . فقام على هذا الأساس الإنتاج الرأسمالي أو الرأسماليّة الصناعيّة . وثانياً : أنّ وجهة النظر الماركسيّة لا تكفي لحلّ المشكلة ؛ لأنّها لا تزيد على القول بأنّ الحركة التاريخيّة التي جرّدت العمّال المنتجين من وسائلهم وحصرتها في أيدي التجاريّين هي التي خلقت التراكم الرأسمالي الأوّل ، ولكنّها لا تفسّر لنا كيف أنّ فئة معيّنة استطاعت أن تكتسب سلطة الإخضاع والعنف وتجرّد المنتجين من وسائل إنتاجهم بالقوّة ؟ وثالثاً : هَب أنّ سلطة الإخضاع والعنف هذه ليست بحاجة إلى تفسير ، ولكنّها لا تصلح أداة ماركسيّة لتفسير التراكم الرأسمالي الأوّل ، وبالتالي للنظام الرأسمالي كلّه ؛ لأنّها ليست تفسيراً اقتصاديّاً ، فهي لا تنسجم مع جوهر المادّية التاريخيّة . فكيف سمح ماركس لنفسه أو سمح له مفهومه العامّ عن التاريخ أن يعلّل التراكم الرأسمالي الأوّل ووجود الطبقة الرأسماليّة تاريخيّاً بسلطة الاغتصاب والإخضاع ، وهي علّة ليست اقتصاديّة بطبيعتها ؟ ! والحقيقة أنّ ماركس بهذا التحليل يهدم منطقه التاريخي بنفسه ، ويعترف ضمناً بأنّ التكوين الطبقي لا يقوم على أساس اقتصادي بحت . وقد كان جديراً به - وفقاً لُاسس المادّية التاريخيّة - أن يأخذ بوجهة النظر التقليدية في تفسير ظهور الطبقة الرأسماليّة ، تلك النظرة التي سخر منها بالرغم من أنّها تقدّم تفسيراً أقرب إلى الطبيعة الاقتصاديّة من التفسير الماركسي . وأخيراً : فإنّ كلّ ما يعرضه لنا ماركس بعد ذلك في فصول كتابه من شواهد تاريخية على حركة الاغتصاب والتجريد التي فسّر فيها التراكم الأوّل قد استخرجها من تاريخ إنكلترا فحسب ، وهي تعرض الاغتصابات التي قام بها الإقطاعيّون في إنكلترا ، إذ جرّدوا الفلّاحين من أراضيهم وحوّلوها إلى مراعٍ