السيد محمد باقر الصدر

196

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وألقوا بأولئك المطرودين في أسواق البورجوازيّة الفتيّة . فهي عمليات تجريد الفلّاح من أرضه لحساب الإقطاعي ، وليست حركة تجريد للصانع من وسائل الإنتاج لحساب التجاريّين . وقبل أن نتجاوز عن هذه النقطة نودّ أن نُلقي نظرة عابرة على عشرات الصفحات التي ملأها ماركس من كتاب رأس المال بوصف تلك العمليّات العنيفة التي جرّد فيها الإقطاعيّون الفلّاحين من أراضيهم ، ومهّدوا بذلك لقيام النظام الرأسمالي . إنّ ماركس في وصفه المثير يقتصر على الأحداث التي وقعت في إنكلترا خاصّة ، ويوضّح لدى استعراضه لتلك الأحداث : أنّ السبب الحقيقي الذي دعا الإقطاعيّين إلى استعمال ألوان العنف في طرد الفلّاحين من أراضيهم هو أنّهم أرادوا تحويل مزارعهم إلى مراعٍ للحيوانات ، فلم يعد لهم حاجة بهذا الجيش الكبير من الفلّاحين ، ولكن لماذا وجد - هكذا وفجأة - هذا الاتّجاه العامّ إلى تحويل المزارع إلى مراعٍ ؟ إنّ ماركس يجيب على ذلك قائلًا : « والذي فسح المجال بصورة خاصّة في إنكلترا لأعمال العنف هذه هو ازدهار مصانع الصوف في ( الفلاندر ) ، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار الصوف » « 1 » . ولهذا الجواب مغزاه التاريخي الخاصّ وإن لم يُعرْه ماركس اهتماماً ؛ لأنّه يقرّر أنّ ازدهار الإنتاج الصناعي في المدن ( الفلمنكيّة ) الصناعيّة وفي الجزء الجنوبي من بلجيكا خاصّة ( الفلاندرز ) ، ورواج التجارة الرأسماليّة بالصوف وسائر المنتجات على وجه العموم ، وظهور أسواق كبيرة لتلك البضائع التجاريّة

--> ( 1 ) رأس المال 3 ، القسم الثاني : 1059