السيد محمد باقر الصدر
192
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الاقتصاد السياسي التقليدي « 1 » . ومن حقّنا أن نتساءل : هل نجح ماركس في تفسيره هذا للتراكم الأوّلي الذي كان أساساً للنظام الرأسمالي ؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال يجب أن نعرف أنّ ماركس حين قدّم هذا التفسير لم يكن يهدف من ورائه إلى إدانة الرأسماليّة أخلاقيّاً بصفتها قائمة على أساس النهب والاغتصاب ، وإن بدا في بعض الأحايين وكأ نّه يحاول شيئاً من ذلك ؛ لأنّ ماركس يعتبر الرأسماليّة - في ظرف تكوّنها - حركة زحف إلى الأمام ساعدت على السير بالإنسان في المنحنى التاريخي نحو المرحلة العليا لحركة التطوّر البشري ، فهي تتّفق في ذلك الظرف من وجهة رأيه مع القيم الخلقيّة ، إذ ليست القيم الخلقيّة عنده إلّاوليدة الظروف الاقتصاديّة التي تتطلّبها وسائل الإنتاج . فإذا كانت القوى المنتجة تتطلّب قيام النظام الرأسمالي فمن الطبيعي أن تتكيّف القيم الخلقيّة في تلك المرحلة التاريخيّة طبقاً لمتطلّباتها « 2 » . فليس من هدف ماركس إذن - ولا من حقّه أن يستهدف على أساس مفاهيمه الخاصّة - الحكم على الرأسماليّة من وجهة نظر أخلاقيّة ، وإنّما يهدف في دراسته للرأسماليّة إلى تطبيق المادّية التاريخيّة على مجرى التطوّر التاريخي ، وتحليل الأحداث وفقاً لها . فما هو نصيبه من التوفيق في هذه الناحية ؟
--> ( 1 ) راجع رأس المال 3 ، القسم الثالث : 1050 - 1055 ( 2 ) قال أنجلز : « فإذا كان ماركس يقوم بإبراز الجوانب السيّئة من الإنتاج الرأسمالي فهو يثبت بوضوح مماثل أنّ هذا الشكل الاجتماعي كان ضروريّاً ؛ لكي ترفع بالتدريج المجتمع القوى الإنتاجيّة إلى مستوى يستطيع فيه جميع أعضاء المجتمع أن ينمّوا بالتساوي قيمهم الإنسانيّة . رأس المال ، ملاحق الجزء 3 ، القسم الثاني : 1168 » . ( المؤلّف قدس سره )