السيد محمد باقر الصدر

163

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

النمسا في حربها ، وتحمّل العواقب الوخيمة التي أسفرت عنها « 1 » . وكلّنا نعلم بالدور التاريخي الذي نجم عن حادثة غرام خاصّة في حياة ملك إنكليزي كَهِنري ، إذ أدّت تلك الحادثة إلى انفصال العائلة المالكة ، وبالتالي إنكلترا كلّها عن المذهب الكاثوليكي « 2 » . وكلّنا نعلم ما فعلته عاطفة الابوّة التي دفعت بمعاوية بن أبي سفيان إلى اتّخاذ كلّ الأساليب الممكنة لأخذ البيعة لابنه يزيد ، الأمر الذي عبّر في وقته عن تحوّل حاسم في المجرى السياسي العامّ « 3 » . فهل كان التاريخ سيتمّ بنفس الصورة التي وُجدت فعلًا لو لم يكن نابليون رجلًا عسكرياً حديديّاً ، ولم يكن لويس ذائباً مستسلماً لمحظيّاته ، ولم يعشق هنري ( آن بولين ) ، ولم تسيطر عاطفة خاصّة على معاوية بن أبي سفيان ؟ وليس أحد يدري ماذا كان يحدث لو لم تسمح الشروط الطبيعيّة للوباء باكتساح أرجاء الامبراطوريّة الرومانيّة ، وامتصاص مئات الآلاف من سكّانها ممّا ساعد على انهيارها وتغيّر الوجه التاريخي العامّ ؟ ولا يدري أحد أيضاً أيّ اتّجاه كان يتّجه التاريخ القديم لو أنّ جندياً مقدونيّاً لم ينقذ حياة الإسكندر في اللحظة المناسبة ، فيقطع اليد التي أهوت عليه بالسيف من خلفه وهو في طريقه إلى فتح عسكري خطير امتدّت آثاره عبر الأجيال والقرون ؟ وإذا كانت تلك الصفات من الصلابة والميوعة والغرام والعاطفة ذات تأثير

--> ( 1 ) قصّة الحضارة 36 : 41 - 61 ( 2 ) المصدر السابق 25 : 82 وما بعدها ( 3 ) الكامل في التاريخ 4 : 5 - 6