السيد محمد باقر الصدر

164

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

في التاريخ ومجرى الحوادث الاجتماعيّة فهل من الممكن أن نفسّر هذه الصفات على أساس القوى المنتجة والأوضاع الاقتصاديّة ، لننتهي مرّةً أخرى إلى العامل الاقتصادي الذي تؤمن به الماركسيّة ؟ ! الحقيقة أنّ أحداً لا يشكّ في أنّ هذه الصفات لا يمكن تفسيرها على أساس العامل الاقتصادي وقوى الإنتاج ، فإنّ الوسائل المنتجة والظروف الاقتصاديّة ليست هي التي كوّنت المزاج الخاصّ للملك لويس الخامس عشر مثلًا ، بل كان من الممكن - لو ساعدت الشروط الطبيعية والسيكولوجيّة - أن يكون لويس الخامس عشر شخصاً صلباً قويّ الإرادة ، نظير لويس الرابع عشر أو نابليون مثلًا ، وإنّما نبع مزاجه الخاصّ من الخصائص الفيزيائيّة والفيزيولوجيّة والنفسيّة التي يتكوّن منها وجوده الخاصّ وشخصيّته المتميّزة . وقد تبتدر الماركسيّة هنا قائلة : أليست العلاقات الاجتماعية التي أنشأها العامل الاقتصادي في المجتمع الفرنسي هي التي سمحت للملك لويس أن يؤثّر على التاريخ ويعكس ميوعته على الأحداث العسكريّة والسياسيّة بما أقرّته تلك العلاقات من النظام الملكي الوراثي ؟ ! فالدور التاريخي الذي أدّاه هذا الملك ليس في الحقيقة إلّانتاجاً لهذا النظام الذي هو بدوره وليد الوضع الاقتصادي وقوى الإنتاج ، وإلّا فمن يستطيع أن يقول : إنّ لويس كان يمكنه أن يؤثّر في التاريخ لو لم يكن ملكاً ، ولم تكن فرنسا تعترف بنظام الملكيّة الوراثيّة في الحكم « 1 » ؟ ! وهذا صحيح ، فإنّ لويس لو لم يكن ملكاً لكان كمّية مهملة في حساب التاريخ . ولكنّا نقول من ناحية أخرى : إنّه لو كان ملكاً يتمتّع بشخصيّة صلبة وقوّة

--> ( 1 ) راجع دور الفرد في التاريخ : 68