السيد محمد باقر الصدر
158
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
العمل هو الطريق الأساسي لتكوين الطبقة الحاكمة في المجتمع ، وإن كانت هذه النتيجة - التي تترتّب منطقيّاً على التحليل الماركسي - تنطبق على ظرف تاريخي ، فإنّما تنطبق فقط على المجتمع الرأسمالي في ظرف تكوّنه وتكامله ، إذ يمكن لأحد أن يقول : إنّ الطبقة الرأسماليّة قد بنت كيانها الطبقي عن طريق الملكيّة التي حصلت عليها بالنشاط الدائب في ميادين العمل والإنتاج ، وأمّا في الظروف التاريخية الأخرى فلم يكن النشاط العملي هو الأساس لتكوّن الطبقات ، ولا الدعامة الرئيسيّة للطبقة الحاكمة في كلّ العصور ، بل على العكس كانت حالة الملكيّة تظهر على الأكثر بوصفها نتيجة للوضع الطبقي ، وليست أساساً له . وإلّا فكيف نفسّر الحدود الفاصلة التي كانت توضع في المجتمع الروماني بين طبقة الأشراف ومجموع العامّة بما فيهم طبقة رجال الأعمال الذين كانوا يدانون الأشراف في ثرواتهم ، ويتمتّعون بملكيّات لا تقلّ عن ملكيّات أولئك الأشراف ، بالرغم من التفاوت الكبير بين مقامهما الاجتماعي ، ومن السلطات السياسية الخاصّة التي كان الأشراف يمتازون بها على رجال الأعمال وغيرهم من الفئات ؟ ! « 1 » . وكيف نفسّر وجود طبقة ( الساموراي ) ذات النفوذ الكبير في المجتمع الياباني القديم التي كانت تأتي في السلّم الاجتماعي بعد امراء الإقطاع مباشرة ، وترتكز في تكوينها الطبقي على خبرتها الخاصّة بحمل السيف وفنون الفروسيّة وأساليبها ، وليس على الملكيّة وقيمها الاقتصادية ؟ ! « 2 » . وكيف نفسّر قيام التنظيم الطبقي في المجتمع الهندي قبل التاريخ الحديث
--> ( 1 ) لاحظ قصّة الحضارة 9 : 46 - 57 ( 2 ) راجع المصدر السابق 5 : 37 - 38