السيد محمد باقر الصدر

159

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

بألفي سنة على يد الفاتحين من الآريّين الفيديّين الذين غزوا الهند وسيطروا عليها وأقاموا فيها تنظيماً طبقيّاً على أساس اللون والدم ، ثمّ تطوّر التكوين الطبقي ، فانقسمت الطبقة الفاتحة الحاكمة إلى طبقة ( الكشاترية ) المتميّزة بكفاءتها العسكرية وبراعتها في القتال ، وطبقة ( البراهمة ) القائمة على أساس ديني ، وظلّت الفئات الأخرى كلّها محكومة لهاتين الطبقتين ، بما فيها التجّار والصنّاع الذين كانوا يملكون وسائل الإنتاج . واحتلّت القبائل الوطنيّة التي ظلّت متمسّكة بدينها أدنى الدرجات في السلّم الاجتماعي ، وتكوّنت منها طبقة المنبوذين . فلم يكن للملكيّة أثر في هذا التكوين الطبقي الذي ظلّ يمارس وظيفته الاجتماعية مئات السنين في القارّة الهنديّة قائماً على أسس عسكريّة ودينية وعنصريّة ، ولم يشفع للتجّار والصنّاع ملكيّتهم لوسائل الإنتاج كي يرتقوا إلى مصافِّ الطبقات الحاكمة أو ينافسوها في سلطانها السياسي والديني ؟ ! « 1 » . وأخيراً كيف نفسّر قيام الطبقة الإقطاعيّة في أوروبا الغربيّة نتيجة للفتح الجرماني إذا لم نفسّره تفسيراً عسكريّاً وسياسياً ؟ ! فإنّنا جميعاً نعلم - وحتّى أنجلز نفسه فقد كان يعترف أيضاً - بأنّ القوّاد الفاتحين الذين تكوّنت منهم تلك الطبقة لم يكن مقامهم الاجتماعي ناتجاً عن الملكيّة الإقطاعيّة ، وإنّما تكوّنت ملكيّتهم الإقطاعيّة هذه تبعاً لدرجتهم الاجتماعيّة ، وامتيازاتهم العسكريّة والسياسيّة الخاصّة بوصفهم غزاة فاتحين دخلوا أرضاً واسعة وتقاسموها فكانت الملكيّة أثراً ، ولم تكن هي العامل المؤثّر . وهكذا نجد عناصر غير ماركسيّة وننتهي إلى نتائج غير ماركسيّة لدى تحليل كثير من التركيبات الطبقيّة في المجتمعات البشريّة المختلفة .

--> ( 1 ) راجع قصّة الحضارة 3 : 19 - 24