السيد محمد باقر الصدر

150

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

جوهري من هذه الناحية . فالزراعة البسيطة والصناعة اليدويّة هما الشكلان الرئيسيان للإنتاج في مختلف تلك المجتمعات . ومعنى ذلك في العرف الماركسي أنّ القاعدة التي تقوم عليها هذه المجتمعات كلّها واحدة ، وبالرغم من ذلك فإنّها تختلف اختلافاً كبيراً في مستوياتها العلميّة ، فلو كانت أشكال الإنتاج وأدواته هي العامل الأساسي الذي يحدّد لكلّ مجتمع محتواه العلمي ، ويطوّر الحركة العلمية وفقاً لدرجته التاريخية لَما وجدنا تفسيراً لهذا الاختلاف ولا مبرّراً لازدهار العلم في مجتمع دون مجتمع ما دامت القوّة الرئيسية التي تصنع التاريخ واحدة في الجميع . فلماذا اختلف المجتمع الأوروبي في القرون الوسطى مثلًا عن المجتمعات الإسلامية في الأندلس والعراق ومصر ، مع اشتراكها في نوعيّة القاعدة ؟ وكيف ازدهرت في المجتمعات الإسلامية الحركة العلمية في مختلف الحقول بدرجة عالية نسبيّاً ، ولم يوجد لها أيّ تباشير في أوروبا الغربية التي هالها ما رأته في حروبها الصليبية من علوم المسلمين ومدنيّتهم ؟ ولماذا استطاعت الصين القديمة وحدها أن تخترع الطباعة « 1 » ، ولم تتوصّل إليها سائر المجتمعات إلّاعن طريقها ؟ فقد أخذ المسلمون هذه الصناعة عن الصينيّين في القرن الثامن الميلادي ، ثمّ أخذتها أوروبا عن المسلمين في القرن الثالث عشر ، فهل كانت القاعدة الاقتصاديّة التي قامت عليها الصين القديمة تختلف في جوهرها عن قاعدة المجتمعات الأخرى ؟ ! ب - إنّ الجهود العلمية وإن كانت تعبّر في كثير من الأحايين عن حاجة مادّية اجتماعية تتطلّب الإبداع ولكنّ هذه الحاجة لا يمكن أن تكون هي التفسير

--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين 5 : 623