السيد محمد باقر الصدر
141
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
العلم بعد ذلك في اتّجاهها بطريقته الخاصّة . وأوضح مثل على ذلك التفسير الذرّي للكون الذي قال به الفيلسوف اليوناني ديمقراطيس ، وقامت على أساسه عدّة مدارس فلسفية على مرّ التاريخ قبل أن تصل العلوم الطبيعية إلى مستوى نتمكّن فيه من التدليل على هذا التفسير . واستمرّ التفسير يحمل الطابع الفلسفي الخالص ، حتّى حاول أن يدخل الحقل العلمي لأوّل مرّة على يد ( دالتن ) عام ( 1805 م ) ، حيث استخدم الفرضيّة الذرّية لتفسير النسب الثابتة في الكيمياء . ولم يبقَ علينا بعد هذا إلّاأن نفحص الطابع الطبقي للفلسفة ، فإنّ الماركسية تؤكّد أنّ الفلسفة لا يمكن أن تتجرّد عن إطارها الطبقي ، بل هي دائماً تعبير عقلي رفيع عن مصالح طبقة معيّنة . قال موريس كونفورث : « كانت الفلسفة دوماً تعبّر - ولا تستطيع إلّاأن تعبّر - عن وجهة نظر طبقيّة . فكلّ فلسفة عبارة عن وجهة نظر طبقةٍ ما عن العالم ، طريقة تدرك بها الطبقة مركزها وأهدافها التاريخية . فكانت المدارس الفلسفية تعبّر عن نظرة الطبقة ذات الامتيازات إلى العالم ، أو عن وجهة نظر الطبقة التي كانت تكافح لتصبح طبقة ذات امتيازات » « 1 » . ولا تكتفي الماركسية بمجمل من القول كهذا ، بل تضع النقاط على الحروف ، فتؤكّد أنّ الفلسفة المثاليّة - وتعني بها كلّ فلسفة ترفض التفسير المادّي البحت للعالم - هي فلسفة الطبقات الحاكمة ، والأقلّيات المستغلّة التي تتبنّى المثالية على مرّ التاريخ - بوصفها فلسفة محافظة - لتستعين بها على إبقاء القديم على قدمه . وأمّا المادّية فهي على نقيض ذلك ؛ لأنّها كانت تعبّر دائماً عن المفهوم
--> ( 1 ) المادّية الديالكتيكية : 32