السيد محمد باقر الصدر
142
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الفلسفي للطبقات المضطهدة ، وتقف إلى جانبها في كفاحها ، وتسند الحكم الديمقراطي والقيم الشعبية « 1 » . وتشرح الماركسية هذين الموقفين المتناقضين من المثالية والمادّية على أساس اختلاف الفلسفتين في نظريّتهما عن المعرفة ، وفي هذا تقع الماركسية في خلط بين نظريّة المعرفة في المجال الكوني ، وبينها في المجال الأخلاقي ، فتعتبر أنّ تأكيد المثالية على حقائق مطلقة في الوجود يتضمّن إيمانهم بقيم مطلقة للوضع الاجتماعي أيضاً . فما دامت المثالية أو الميتافيزيقيّة تؤمن بأنّ الحقيقة العليا ( / اللَّه ) في الوجود مطلقة وثابتة فهي تؤمن أيضاً بأنّ الظواهر العليا في المجتمع من حكومة وأوضاع سياسية واقتصادية حقائق ثابتة مطلقة أيضاً لا يجوز تغييرها أو استبدالها بغيرها . والحقيقة هي : أنّ وجود حقائق مطلقة وفقاً لنظريّة المعرفة الفلسفيّة عند الميتافيزيقية ولمفهومها عن الوجود لا يعني الاعتراف بنظير هذا الإطلاق والشمول على الصعيد الاجتماعي والسياسي ، ولذلك نجد أرسطو - زعيم الميتافيزيقيّة الفلسفية - يؤمن بالنسبيّة على الصعيد السياسي ، ويقرّر أنّ الحكومة الصالحة تختلف باختلاف الأحوال والظروف ، ولم يمنعه القول بالصلاح النسبي هذا في المجال الاجتماعي من الاعتقاد بالحقائق المطلقة في الفلسفة الميتافيزيقيّة . وسنترك درس هذه الناحية دراسة دقيقة إلى ( فلسفتنا ) ، ونقف هنا لحظة لنرى : هل يصدّق التاريخ هذه المزاعم التي تقرّرها الماركسية عن الاتّجاه التاريخي الطبقي للمثالية والمادّية ؟
--> ( 1 ) راجع دراسات في الاجتماع : 81