السيد محمد باقر الصدر

136

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

( هرقليطس ) الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد « 1 » ، وجاء في دنيا الفلسفة بمفهوم للتطوّر يقوم على أساس التناقض والديالكتيك . فهو يؤكّد أنّ الكون ليس على صورة واحدة ، فهو متغيّر متحوّل دائماً ، وهذه الصيرورة والحركة من صورة إلى صورة هي حقيقة الكون ، فلا تفتأ الأشياء تتقلّب من حال لحال إلى آخر الأبد . ويفسّر هذه الحركة بأ نّها تناقض ؛ لأنّ الشيء المتحرّك يكون موجوداً ومتغيّراً في نفس الوقت ، أي موجوداً وغير موجود في آن واحد ، وهذا الاتّحاد الآني بين الوجود واللاوجود هو معنى الحركة التي هي جوهر الكون وحقيقته « 2 » . إنّ فلسفة ( هرقليطس ) هذه لئن برهنت على شيء فإنّما تبرهن بوجودها التاريخي على خطأ الماركسية في تفسيرها للفلسفة ، وتأكيدها على مسايرتها حتماً لوسائل الإنتاج والمكتشفات التكنيكية ، لا سيّما إذا عرفنا أنّ ( هرقليطس ) كان متأخّراً تأخّراً فاضحاً عن موكب العلم ومكتشفاته الطبيعية والفلكية في عصره فضلًا عن مواكبه الحديثة ، حتّى كان يعتقد أنّ قطر الشمس قدم واحد كما يبدو للبصر ، ويفسّر غروبها بانطفائها في الماء « 3 » . ولماذا نذهب بعيداً وبين أيدينا الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي الذي أحدث ثورة جبّارة في الفلسفة الإسلامية ، إذ أتحف الفكر الإسلامي في مطلع القرن السابع عشر بأعمق فلسفة شهدها تاريخ هذا الفكر ، وأثبت في فلسفته هذه الحركة الجوهريّة في الطبيعة والتطوّر المستمرّ في جوهر

--> ( 1 ) ولد سنة 535 ق . م . وتوفّي سنة 475 ق . م . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) قصّة الفلسفة اليونانية : 38 - 41 ، وقصّة الحضارة 6 : 264 - 268 ، والموسوعة العربية الميسَّرة 2 : 1895 ( 3 ) هيراقليطس فيلسوف التغيّر : 50