السيد محمد باقر الصدر
134
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
فحسب ، بل كان يعبّر عن علاقة سببية . . . لا تعيش البورجوازية إلّاإذا أدخلت تغييرات ثورية مستمرّة على أدوات الإنتاج . . . كانت هذه هي الشروط التي أدّت إلى ظهور مفهوم التطوّر العامّ في الطبيعة والمجتمع ؛ ولذلك فإنّ مهمّة الفلسفة في تعميم قوانين التغيّر والتطوّر لا تنتج من مكتشفات العلوم فحسب ، بل ومن الكلّ المعقّد لحركة المجتمع الحديث بكلّيته » « 1 » . وهكذا فإنّ أدوات الإنتاج كانت تتطوّر وتتجدّد ، فتقذف إلى عقل الفلاسفة مفاهيم التطوّر التي قضت على النظرة الفلسفية الجامدة إلى الكون ، وحوّلتها إلى نظرة ثورية تطابق التطوّرات المتواصلة في أدوات الإنتاج . ونكتفي هنا بالقول : بأنّ التطوّرات الثورية في أدوات الإنتاج بدأت في أواخر القرن الثامن عشر ، كما أشار إلى ذلك ( كونفورث ) نفسه ، أي بعد اختراع الآلة البخارية سنة ( 1764 م ) ، التي تعتبر أوّل ثورة حقيقية في وسائل الإنتاج ، ومفهوم التطوّر على أساس مادّي سبق هذا التاريخ على يد إمام من كبار أئمة الفلسفة المادّية الذي تشيد الماركسية بمجدهم وآرائهم ، وهو ( ديدرو ) « 2 » الذي طلع على دنيا الفلسفة في النصف الأوّل من القرن الثامن عشر بمادّية صبّها في إطار من التطوّر الذاتي ، فقال : بأنّ المادّة تتطوّر بنفسها ، وفسّر الحياة على أساس التطوّر ، فالأحياء عنده تتطوّر ابتداءً من خليّة تحدثها المادّة الحيّة ، بحيث تحدث
--> ( 1 ) ملخّصات عن المصدر السابق : 8 - 9 ( 2 ) ولد سنة 1713 م ، ونشر خواطره الفلسفية سنة 1754 م ، واستمرّ في التأليف والنشر حتّى مات سنة 1784 . ( المؤلّف قدس سره ) . انظر المورد 3 : 192