السيد محمد باقر الصدر

79

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

لبناً فنحن على ثقة بأ نّه سوف لن يقترن ذلك بظهور الصداع صدفة في جميع الأشخاص الذين اخترناهم عشوائيّاً ، ولكنّا في نفس الوقت لا نستطيع أن نؤكّد القضيّة الشرطيّة القائلة : لو كان هؤلاء الذين اخترناهم عشوائيّاً تتوفّر لديهم عوامل الصداع لما ظهر الصداع في جميعهم من أجل التمانع والتضادّ بين الصدف النسبيّة المتماثلة . وهكذا نلاحظ أنّنا كلّما استمددنا ثقتنا بعدم اجتماع مجموعة من الأشياء من الاعتقاد بالتمانع والتضادّ بينها ، نجد أنفسنا متأكّدين من عدم اجتماع أفراد تلك المجموعة حتّى في حالة توفّر المقتضي لوجود كلّ واحد منها ، وفي مجال الصدف النسبيّة - رغم اعتقادنا عادةً بأ نّها لا تجتمع بصورة متماثلة - لا نعتقد بعدم الاجتماع حتّى في حالة توفّر المقتضي لوجود الصداع في كلّ واحد من الأفراد المختارين عشوائيّاً ، بل نحن متأكّدون من القضيّة الشرطيّة القائلة : لو كان لدى كلّ واحد من هؤلاء المقتضي الكافي لإيجاد الصداع لاجتمعت الصدف النسبيّة المتماثلة ، ولاقترن الصداع بشرب اللبن صدفة في كلّ أولئك الأفراد . وهذا يعني أنّ ثقتنا الاعتيادية بأنّ اقتران ظهور الصداع بشرب اللبن لا يتكرّر باستمرار على خطّ طويل لم تنشأ من الاعتقاد بالتضادّ والتمانع بين مجموعة الاقترانات المتماثلة . الاعتراض الثالث [ على أساس التشابه ] : في هذا الاعتراض نريد أن نبرهن على أنّ العلم الإجمالي الذي يمثّله المبدأ الأرسطي ليس قائماً على أساس التشابه والاشتباه . ومن أجل هذا يجب أن ندرك ميزة أساسيّة في كلّ علم إجمالي يقوم على