السيد محمد باقر الصدر
80
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
أساس الاشتباه ، وهي أنّ هذا العلم لمّا كان نتيجة لواقعة محدّدة إيجابيّة أو سلبيّة ( نقصد بالواقعة الإيجابيّة وجود شيء وبالواقعة السلبيّة عدمه ) وقد نشأ العلم الإجمالي على أساس اشتباه تلك الواقعة وعدم تميّزها عن وقائع أخرى ، فهو مرتبط بتلك الواقعة المحدّدة في الواقع ، وإن كان عاجزاً عن تعيينها ، وإنّما يشار إليها دائماً بطريقة غامضة وبصورة غير محدّدة . فمثلًا : إذا أخبَرَنا من لا يكذب بأنّ شخصاً معيّناً قد مات ، وذكر اسمه ، غير أنّنا لم نسمع الاسم بالضبط ، ولم ندرِ هل ذكر اسم سعيد أو خالد ، ففي هذه الحالة ينشأ لدينا علم إجمالي بأنّ إنساناً واحداً على الأقلّ قد مات ، وهذا العلم مرتبط بحادثة الوفاة المحدّدة في الواقع التي أخبر عنها من لا يكذب والتي لا نملك التعبير عنها إلّابهذه الطريقة الغامضة ، وهذا يعني أنّا كلّما توفّر لدينا أيّ مبرّر للشكّ في حادثة الوفاة تلك ، التي نشير إليها بطريقة غامضة ، فسوف يزول العلم الإجمالي بوفاة إنسانٍ مّا . فالعلم الإجمالي الذي يقوم على أساس الاشتباه ، يرتبط دائماً بواقعة محدّدة في الواقع يشار إليها بطريقة غامضة وبصورة غير محدّدة ، ويكون أيّ شكّ في تلك الواقعة ، سبباً لزوال العلم الإجمالي . وإذا لاحظنا في هذا الضوء ما يفترضه المنطق الأرسطي من العلم الإجمالي بأنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر باستمرار على خطّ طويل - أي أنّها غير موجودة في مرّة واحدة على الأقلّ خلال عشر تجارب مثلًا - نجد أنّ هذا العلم لا يرتبط بنفي صدفة محدّدة في الواقع « 1 » ، وهذا يوضّح أنّ العلم الإجمالي بأنّ واحدة على الأقلّ من الصدف النسبيّة على خطّ طويل غير موجودة لا يقوم على أساس الاشتباه .
--> ( 1 ) وبتعبير آخر : إنّ المعلوم بالإجمال ليس معيّناً حتّى في ذات الواقع ( لجنة التحقيق )