السيد محمد باقر الصدر
562
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
القضية إلّاالحصول على صورة ذهنية لها ، فإذا افترضنا أنّ هذه القضايا الثلاث : « زيد له حياة » ، « زيد غير خالد » ، « هناك جسم » ذات معنى على أساس استمداد المفردات فيها تصوّراتها من الخبرة الحسّية ، فسوف يكون للقضية « هناك حياة بغير جسم » معنى أيضاً يتمثّل في تصوّر مركّب من التصوّرات المفردة فيها المستمدّة من الخبرة الحسّية ، بالرغم من أنّ التصوّر المركّب نفسه ليس له مصداق في خبرتنا الحسّية . الموقف الثاني : يقوم على أساس القول بأنّ التصوّر المركّب الذي يمثّل معنى القضية يجب أن يكون افتراض صدقه وكذبه مؤثّراً في تصوّر الخبرة الحسّية ، بمعنى أنّ ما نتصوّره من خبرة حسّية إذا كان التصوّر المركّب صادقاً ، مختلفاً عمّا نتصوّره من خبرة حسّية إذا كان كاذباً . وهذا الموقف يجعل تلك القضية القائلة : « هناك حياة بغير جسم » جملة بدون معنى رغم أنّ مفرداتها تتمتّع بمدلولات منتزعة من الخبرة الحسّية ؛ لأنّ التصوّر المركّب المفترض لهذه الجملة ليس لصدقه وكذبه تأثير في تصوّرنا للخبرة الحسّية ، فنحن لا نترقّب أن تختلف خبرتنا الحسّية في حالة صدق هذه الجملة عنها في حالة كذبها ؛ لأنّ الحياة بغير جسم إذا كانت ثابتة حقّاً لا تدخل في الخبرة الحسّية . فكلّ ما نتصوّره عن الخبرة الحسّية إذا كانت العبارة صادقة هو نفس ما نتصوّره من خبرة على افتراض كذب العبارة . الموقف الثالث : نفترض أنّ معنى القضية لا يكفي فيه أن يكون للمفردات معانٍ مستمدّة من الخبرة الحسّية ، ولا أن يكون للقضية تصوّر مركّب يختلف تصوّرنا للخبرة الحسّية على افتراض صدقه عن تصوّرنا لها على افتراض كذبه ، بل لا بدّ أن يكون بالإمكان التحقّق من القضية ، فالقضية التي ليس بالإمكان التحقّق منها ، والتأكّد من صدقها وكذبها ليس لها معنى . وهذا يعني أنّ إمكان