السيد محمد باقر الصدر

561

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

هو أن نشير إلى شيء في خبرتنا الحسّية ونقول : هذا ما تعنيه الكلمة . فإذا تعذّر علينا ذلك أصبحت الكلمة غير مفهومة ، ويؤدّي ذلك إلى أنّ القضية التي تندسّ فيها كلمة من هذا القبيل تصبح غير مفهومة أيضاً وعديمة المعنى . وقد كتب بعض المناطقة الوضعيين يقول : « حين تقال لك عبارة فتقول : « إنّي لا أفهمها » فإنّما يعني عدم فهمك لها : أنّك لا تتصوّر كيف يمكنك تحقيقها لتتبيّن صوابها أو خطأها . مثل ذلك : أن أخبرك بأنّ في هذا الصندوق مسكفاً ، فلا تفهم ، ومعنى عدم فهمك : أنّك لا تستطيع أن ترسم لنفسك الصورة الحسّية التي تلاقيها بحواسّك لو نظرت في الصندوق » « 1 » . ففي هذا المثال فقدت القضية معناها ؛ لأنّ كلمة « مسكف » اندسّت فيها ، وهي كلمة ليس لها مدلول في الخبرة الحسّية . وهذا الموقف يرتكز على أساس الرأي القائل : إنّ المصدر الأساس للتصوّر هو الحسّ ، فما لم يكن مدلول الكلمة مستمدّاً من الحسّ تكون الكلمة عاجزة عن إعطاء أيّ تصوّر ، وبالتالي تكون خاوية من المعنى ، وتسبّب خواء القضية التي تدخل فيها . ويرتبط معنى القضية - بموجب هذا الموقف - بسلامتها من أيّ مفرد لا يحمل مدلولًا مستمدّاً من الخبرة الحسّية ، فإذا كان لكلّ مفرداتها مدلولات في خبرتنا الحسّية ، أصبح للقضية معنى يتمثّل في تصوّر مركّب من التصوّرات التي تعبّر عنها المفردات . وليس من الضروري أن يكون بالإمكان أن نجد مثالًا أو مصداقاً لهذا التصوّر المركّب في خبرتنا الحسّية ؛ لأنّ الذهن قادر على التركيب بين التصوّرات ، ولو لم يجد مركّباً واقعياً مماثلًا في الخبرة الحسّية ، وليس معنى

--> ( 1 ) المنطق الوضعي : 16