السيد محمد باقر الصدر
539
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
السبب حقّاً فلا بدّ من افتراض وجوده مقترناً بالموضوع في جميع حالات وجود الموضوع ، أي أنّنا بحاجة لتبرير الفرضية الثانية إلى افتراضات بعدد حالات وجود الموضوع مقترناً بتلك الصفة . وفي حالة مواجهة فرضيّتين من هذا القبيل ، يستطيع الدليل الاستقرائي أن يعيّن لنا الفرضية الأولى منهما ، عن طريق العلم الإجمالي الذي يستوعب الصور الممكنة لاحتمالات وجود ذلك الشيء المحتمل كونه سبباً للصفة ، بدلًا عن علاقة اللزوم ، كما كان العلم الإجمالي الذي يستوعب الصور الممكنة لاحتمالات وجود ( ت ) ، هو الأساس للاستدلال الاستقرائي على سببية ( أ ) ل ( ب ) ؛ لأنّ العلم الإجمالي الذي يستوعب احتمالات وجود الشيء المحتمل أن يكون بديلًا عن علاقة اللزوم ، يؤدّي إلى تجمّع كلّ قيمه الاحتمالية حول محور واحد ، وهو إثبات علاقة اللزوم بين الموضوع والمحمول ، باستثناء قيمة واحدة وهي قيمة احتمال أن يكون البديل المحتمل عن علاقة اللزوم موجوداً في كلّ الحالات التي اقترن فيها الموضوع بالصفة ، فإنّ هذا الاحتمال حيادي تجاه الفرضية ، وأمّا كلّ الاحتمالات الأخرى فهي تفترض أنّ البديل المحتمل من علاقة اللزوم غير موجود ، ولو في مرّة واحدة على الأقلّ ، وهذا يعني أنّ علاقة اللزوم ثابتة . وبهذا يمكننا أن نتوصّل إلى إثبات علاقة اللزوم والضرورة بالدليل الاستقرائي - وفقاً لطريقته العامّة التي شرحناها فيما سبق - في أيّ قضية من القضايا التي يعتبرها المنطق الأرسطي من الأوّليات والفطريّات . ولسنا بحاجة إلى أن ندخل في الحساب قيمة للاحتمال القبلي لعلاقة اللزوم على أساس العلم الإجمالي السابق على الاستقراء ؛ لأنّ القيمة الاحتمالية للّزوم المستمدّة من العلم الإجمالي البعدي حاكمة على القيمة القبلية لاحتمال اللزوم ، أو لاحتمال نفيه على أيّ حال ، لما تقدّم - في التطبيق الأوّل - من حكومة القيمة