السيد محمد باقر الصدر
540
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المستمدّة من العلم الإجمالي البعدي لاحتمال سببية ( أ ) ل ( ب ) على القيمة المستمدّة من العلم الإجمالي القبلي لاحتمال هذه السببيّة أو احتمال نفيها . استثناء مبدأ عدم التناقض ومصادرات الدليل الاستقرائي : ولكن يوجد استثناءان لهذا التأكيد : الأوّل : استثناء مبدأ عدم التناقض ، أي القضية القائلة باستحالة اجتماع النقيضين ، فإنّ هذه القضية لا يمكن أن نفترض إثباتها بالدليل الاستقرائي ، بل يجب أن تفترض ثابتة ثبوتاً أوّلياً قبلياً ، وذلك لأنّنا إذا لم ننطلق منذ البداية من افتراض مبدأ عدم التناقض ، فكيف يمكن تجميع القيم الاحتمالية في محور واحد ؛ لأنّ هذا التجميع يتوقّف على أن يكون لكلّ احتمال من الاحتمالات قدرة على نفي نقيضه ، فإذا لم نفترض منذ البدء عدم التناقض كان من المحتمل في أيّ احتمال أن لا ينفي نقيضه ، وبالتالي يصبح من المستحيل استخدامه كأداة لإثبات أيّ شيء . الثاني : استثناء كلّ المصادرات التي يحتاجها الدليل الاستقرائي في سيره الاستدلالي ، بما فيها بديهيات نظرية الاحتمال . ومبدأ عدم التناقض يدخل في هذا الاستثناء أيضاً . ويعني هذا الاستثناء : أنّ أيّ درجة من درجات التصديق بقضية من القضايا - إذا كان الدليل الاستقرائي في سيره الاستدلالي متوقّفاً عليها - فلا بدّ من افتراض تلك الدرجة من التصديق بصورة قبلية ، ولا يمكن استدلالها استقرائياً . وحينما نؤكّد : أنّ بالإمكان تطبيق الاستدلال الاستقرائي على كلّ الأوّليات الأرسطية إلّافي حدود هذين الاستثناءين ، لا نعني بذلك : أنّ تلك القضايا استقرائية فعلًا وليست قبلية ، وإنّما نعني : أنّ بالإمكان نظرياً أن نفسّرها