السيد محمد باقر الصدر
538
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
« الكلّ أعظم من الجزء » من الأوّليات ، أو إنّ القضية القائلة : « كلّ الزوايا القائمة متساوية » من الأوّليات ، نعني : أنّ الكلّ بطبيعته يستلزم أن يكون أعظم من الجزء ، وأنّ اشتراك الزوايا في صفة أنّها قائمة يستلزم بطبيعته أنّها متساوية . فهناك - إذن - موضوع يستلزم بطبيعته صفة معيّنة ، ولا ينفكّ عنها في أيّ حال من الأحوال . وعلاقة اللزوم الذاتي هذه بين الموضوع والمحمول ، يمكن - من ناحية مبدئية - الاستدلال عليها استقرائياً ، بأن نضع منذ البدء فرضيّتين : إحداهما أن يكون ثبوت الصفة للموضوع ناتجاً عن استلزامه الذاتي لها ، والأخرى أن يكون ثبوتها له ناتجاً عن سبب خارجي اقترن وجوده مع الموضوع فوجدت الصفة فيه نتيجة لذلك . وموقفنا من هاتين الفرضيّتين يشبه تماماً موقفنا حينما نلاحظ وجود ( ب ) عقيب ( أ ) ، فنواجه فرضيّتين : إحداهما : أنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) ، والأخرى : أنّ ( ت ) هو السبب ل ( ب ) وقد اقترن ( ت ) ب ( أ ) فأدّى ذلك إلى ظهور ( ب ) عقيب ( أ ) . فالاستلزام الذاتي يوازي ( أ ) في ذلك الموقف ، ونفي الاستلزام الذاتي وافتراض وجود سبب خارجي يوازي ( ت ) ، في ذلك الموقف . وفرضية الاستلزام الذاتي تعبّر عن افتراض واحد ، وهو علاقة اللزوم والضرورة بين الموضوع والصفة ، وعلاقات اللزوم والضرورة مفهومية دائماً تقوم بين المفهومين ، فلا تعني فرضية الاستلزام الذاتي إلّاعلاقة لزوم واحدة قائمة بين مفهوم « الكلّ » ومفهوم « أعظم من الجزء » ، أو مفهوم « الزوايا القائمة » ومفهوم « التساوي » . وفرضية عدم الاستلزام الذاتي تعني : أنّ ثبوت الصفة للموضوع نتيجة لتدخّل سبب معيّن في ذلك ، وهذه الفرضية تعبّر عن افتراضات كثيرة جدّاً ؛ لأنّ الشيء المحتمل كونه هو السبب لإيجاد الصفة بدلًا عن علاقة اللزوم ، إذا كان هو