السيد محمد باقر الصدر

537

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

تفسير القضيّة الأوّلية والقضيّة الفطريّة وإذا طرحنا الأصناف الأربعة من قائمة القضايا اليقينية الستّ ، بقي في القائمة الأرسطية : الأوّليات والفطريّات . فما هو موقفنا من هذه القضايا التي يعتبرها المنطق الأرسطي قضايا يقينية ونقاط ابتداء في المعرفة البشرية ، وإلى جانب ذلك يميّزها عن الأصناف الأربعة السابقة بأ نّها قضايا قبلية ، أي أنّ العقل يدركها بصورة مستقلّة عن الحسّ والتجربة ، وليس للحسّ والتجربة دور في تكوين المعرفة بهذه القضايا إلّاعلى أساس أنّ التصديق بكلّ قضية يتوقّف على تصوّر موضوعها ومحمولها . وقدرة الإنسان على التصوّر وليدة الحسّ والتجربة اللذين يتحفان الإنسان بصور ومعانٍ كثيرة تشكل لديه المادّة الأساسية لتصوّراته ؟ إمكان الاستدلال استقرائياً على القضية الأوّلية والفطريّة : والسؤال الأساس بهذا الصدد هو أنّه : إلى أيّ مدى يمكننا أن نطبّق تفسيرنا الاستقرائي للمعرفة على هذه القضايا الأوّلية ، ونفترض أنّها قضايا استقرائية يتحكّم فيها الاستدلال الاستقرائي بكلتا مرحلتيه ، كما يتحكّم في أيّ قضية استقرائية أخرى ؟ وللجواب على ذلك يجب أن نعرف : أنّ القضية الأوّلية القبلية - في رأي المنطق الأرسطي - هي : القضية التي يكون محمولها ثابتاً لموضوعها ثبوتاً ضرورياً أوّلياً . وهذا يعني أنّنا نواجه في كلّ الأوليّات والفطريات موضوعاً معيّناً يستلزم بدون أيّ سبب خارج عن ذاته محمولًا معيّناً . فإذا قلنا إنّ القضية القائلة :