السيد محمد باقر الصدر

534

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

يحدّدها العلم القبلي ، تطبيقاً لبديهية الحكومة . الاعتقاد بالتماثل بين الأشياء : إنّنا نعتقد بالتماثل بين الأشياء التي نراها متماثلة ، ووجود قاسم مشترك بينها يبرّر أن نعبّر عنها ب « فئة الألفات » أو « فئة الباءات » . وهذا الاعتقاد يقوم على أساس استقرائي ، وذلك لأنّنا في التطبيق السابق للدليل الاستقرائي أثبتنا أنّ الواقع الموضوعي للصورة المحسوسة يشابهها في كثير من الخصائص ، فإذا كانت الصورة المحسوسة لأشياء متعدّدة متماثلة ، استنتجنا من ذلك : التماثل بين تلك الأشياء . فالتماثل بين الصور المحسوسة نفسها نتعرّف عليه مباشرة ، والتماثل بين الأشياء المثيرة لتلك الصور مستدلّ استقرائيّاً بالتماثل بين الصور نفسها ، ما دمنا قد عرفنا أنّ كلّ صورة محسوسة تشابه الشيء الذي أثارها في الواقع الموضوعي . ولكنّ الاعتقاد بالتماثل بين الواقع والصورة لا يكفي وحده لكي نستكشف التماثل بين الأشياء عن طريق التماثل بين الصور ؛ لأنّ هذا الاستكشاف بحاجة إلى افتراض أنّ الجهاز الحسّي للإدراك لم يطرأ عليه تغيير ، وذلك لأنّ تحديد الصورة المحسوسة وتعيين معالمها نتيجة عاملين : أحدهما الواقع الموضوعي ، والآخر الشروط الداخلية الفيزيائية والفسيولوجية والسيكولوجية للإدراك الحسّي . فالجهاز الحسّي للإدراك إذا لم يطرأ على شروطه الداخلية أيّ تغيير ، فسوف يحصل على صورة مماثلة للصورة السابقة ، متى واجه واقعاً موضوعياً مماثلًا للواقع الموضوعي السابق . وأمّا إذا اختلفت الشروط الداخلية لجهاز الإدراك ، فمن الممكن أن تختلف طريقته في توليد الإدراكات الحسيّة . وهذا