السيد محمد باقر الصدر

535

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

يعني : أنّ من المحتمل أن يولد إدراكاً حسّياً مماثلًا لإدراك حسّي سابق ، عند مواجهة واقع موضوعي مختلف عن الواقع الموضوعي الذي أثار الإدراك الحسّي السابق ضمن الشروط السابقة ، كما أنّ من المحتمل أن يولد إدراكاً حسّياً مختلفاً عن الإدراك السابق عند مواجهة واقع موضوعي مماثل للواقع الموضوعي الذي أثار الإدراك السابق . فلكي نثبت التماثل بين الواقعين الموضوعيين لإدراكين حسّيين ، يجب أن نحصل على قيمة احتمالية كبيرة تنفي التغيّر وحدوث عوامل جديدة في البناء الداخلي لجهاز الإدراك . وإثبات التماثل بالاستقراء يشكّل شرطاً أساسياً لإثبات استقرائي آخر ، وهو إثبات سببية ( أ ) ل ( ب ) ، بوصفها علاقة بين مفهومين مستنتجة بطريقة استقرائية ، وعلى أساس العلم الإجمالي البعدي من اقتران الألفات والباءات في التجارب الناجحة . فنحن لكي نثبت هذه العلاقة بين المفهومين عن هذا الطريق ، يجب أن نكتشف انتماء كلّ الألفات إلى مفهوم واحد ، وكلّ الباءات إلى مفهوم واحد ، ليتاح لنا أن نتعامل مع فئة الألفات وفئة الباءات المقترنتين في التجارب الناجحة - بوصفهما معبّرتين عن مفهومين - ، وعندئذٍ نستخدم العلم الإجمالي البعدي لتنمية احتمال علاقة السببيّة بين هذين المفهومين . تلخيص : وإلى هنا انتهينا من دراسة أربعة أصناف من القضايا اليقينية الستّ ، وخرجنا بنتيجة محدّدة ، وهي : أنّ القضايا التجريبية والحدسية والمتواترة والمحسوسة ، كلّها قضايا استقرائية تقوم على أساس تراكم القيم الاحتمالية في محور واحد ، وفقاً للمرحلتين اللتين حدّدناهما للدليل الاستقرائي .