السيد محمد باقر الصدر
533
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
لو كانت رؤيتنا موضوعية ، وإنّما نعلم بالشكل الذي نراه فيها ، ولكن قد افترضنا أنّ رؤيتنا غير موضوعية بطبيعتها . وهكذا نستخلص أنّ المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي كلّي مقيّد بقضية شرطية ، وهذا الكلّي المقيّد ينحصر مصداقه بالمستدير إذا كان الشرط في تلك القضية الشرطية ثابتاً ، وأمّا إذا كان الشرط غير صحيح في الواقع فسوف يحتمل أن يكون أيّ شكل هندسي مصداقاً له . ويترتّب على ذلك أنّ أيّ قيمة احتمالية تثبت الشرط في تلك القضية الشرطية ، تصبح مثبتة - بنفس الدرجة - لكون المستدير هو المصداق الوحيد للكلّي المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي ، ونافية مصداقية الأشكال الهندسية الأخرى له . وهذه القيمة الاحتمالية نجدها في الاستقراء الذي نثبت به - تطبيقاً للطريقة العامّة - أنّ رؤيتنا موضوعية ؛ لأنّنا نلاحظ اقتران الرؤية في عدد كبير من الحالات بمواجهة شيء ، واقتران زوالها بزوال المواجهة . فبتطبيق الطريقة العامّة للدليل الاستقرائي نثبت بقيمة احتمالية كبيرة ، أنّ الرؤية موضوعية ، وبالتالي أنّ المستدير هو المصداق الوحيد للكلّي المقيّد المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي . وهذه القيمة إذ تثبت كون الشيء الذي أراه مستديراً ، مستديراً حقّاً ، تكون في نفس الوقت حاكمة على القيمة الاحتمالية النافية لذلك المستمدّة من العلم الإجمالي القبلي ، تطبيقاً لبديهية الحكومة ، حيث تتوفّر في هذه الحالة الفرضية الثانية من الفرضيّتين اللتين تفيان ببديهية الحكومة ؛ لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل كلّي مقيّد بقيد ، وهذا الكلّي هناك جامع بين أشكال كلّ واحد منها يحتمل أن يكون مصداقاً له . فإذا وجدت قيمة احتمالية تنمي احتمال مصداقية أحدهما ، وتخفض قيمة احتمال مصداقية الباقي ، كانت حاكمة على القيمة الاحتمالية التي